شرح
ولما روي أن أمير المؤمنين وكل عقيلا في خصومة ( 1 ) .
ودليل كراهة الانقباض ، هو احتمال كونه مانعا عن تحرير الدعوى
والجواب والحجة ، لاحتمال أن ينسى حجته ودعواه لهيبته .
وكراهة اللين المفرط ، لاحتمال أن يحصل للخصم جرأة ، ويسقط محله عن
القلوب ، ولا يبقى له وقر واعتبار ، وذلك يخل بالمقصود منه .وأما كراهة تعيين قوم للشهادة فوجهه ظاهر ، لأنه تضييق على الناس ،
وقد يؤول إلى تضييع الحقوق المحرم ، والحرج والضرر المنفيين ، لعدم حضورهم
للتحمل ، ولا يستشهدون غيرهم لظن عدم قبوله ، ولأنه ينبغي تساوي العدول
عنده فالترجيح غير سديد .
وقيل : لأنه لم ينقل من السلف ، ولفضاضة غير المرتب ، وفيه تأمل .
ونقل في شرح الشرائع قولا بالتحريم لذلك .
والظاهر أنه على تقدير التعيين ، لو شهد غيرهم يجب قبوله ، ولا يجوز رده ،
فلا شك حينئذ في تحريم الرد ، وحصر المقبول في جماعة معينين ، وإن اتصفت بزيادة
ورع ; إذ القبول لا يحتاج إلى أكثر من الشروط المذكورة في العدل ، لقوله تعالى :
( وأشهدوا ذوي عدل منكم ) ( 2 ) ولعل القائل بالتحريم أراد ذلك .وأما كراهة ضيافة أحد الخصمين دون صاحبه فللتساوي المطلوب منه .
ولما رواه السكوني أن رجلا نزل بأمير المؤمنين عليه السلام فمكث عنده أياما ، ثم
تقدم إليه في خصومة ( حكومة - خ ل ئل ) لم يذكرها لأمير المؤمنين عليه السلام ، فقال
له : أخصم أنت ؟ قال : نعم ، قال : تحول عنا ، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى
هامش
( 1 ) لم نعثر على موضعه فتتبع .
( 2 ) الطلاق : 2 .