وأن يتولى البيع والشراء لنفسه ، والحكومة ، والانقباض واللين ،
وتعيين قوم للشهادة ، وأن يضيف أحد الخصمين ، والشفاعة في إسقاط أو
إبطال ، وتوجه الخطاب إلى أحدهما .
شرح
علمه وعدالته ، فهما يمنعانه عن ترك ما يحتاج إليه ، والاخلال بالواجب ، إلا أنه مع
عدم تلك الحالات أولى ، فتأمل .
وحينئذ لا شك أنه لو حكم مع تلك الحالات يكون نافذا .
وقد خص بعض الغضب ، بما إذا لم يكن لله ، وأما إذا كان لله ، والقاضي
ممن يكون قادرا على منع نفسه ، فلا كراهة ، لما روي عنه صلى الله عليه وآله لما
جاءه الأنصاري ينازع زبيرا في سقي الزرع ، قال صلى الله عليه وآله : إسق يا زبير
زرعك ثم أرسل الماء ، فقال الأنصاري : إن كان ابن عمتك ، فاحمر وجه رسول الله
صلى الله عليه وآله ، وقال : إسق زرعك يا زبير ثم احبس الماء حتى يبلغ أصول
الجذر ( 1 ) .
فقضى له باستيفاء حقه مع الغضب ، بعد إن كان نقص بعض حقه ،
حيث لم يصرح بتمام حقه أولا ، كأنه فهم صلى الله عليه وآله منه المسامحة في
ذلك .
وفعله هذا لا يقاس عليه ، فإن الغضب بالنسبة إليه كالعدم ، فإنه لا يمكن
أن يمنعه من كمال الحق بوجه ، وإنه لا يحتاج إلى الفكر ، ولا يشغله عنه شئ ، وهو
ظاهر .
قوله : " وأن يتولى البيع الخ " . لعل دليل كراهة تولي البيع والشراء
بنفسه ، قولهم ، وأنه قد يقع في المعاملة أمر تنفر ( يتنفر - خ ل ) عنه الطباع ، وأنه قد
يلاحظه المعامل ظاهرا ولم يكن راضيا باطنا ، وأنه قد يميل قلبه إلى من يلاحظه .
هامش
( 1 ) سنن أبي داود ج 3 ( من أبواب القضاء ) رقم 3637 ص 315 طبع مصر .