شرح
وبالجملة ، القول بالظن مطلقا بعيد ، وكذا الظن القوي ، مع أنه لا ضابط
له .
فالعلم الحقيقي ، أو العادي ، أو العرفي غير بعيد سواء جعل للشاهد أو
للحاكم من الأخبار الكثيرة أو بالقرائن المنضمة إلى الخبر في الجملة .
وعلى كل تقدير ما نجد وجه الحصر بالاستفاضة في المذكورات ، ومع ذلك
نجد يزيده بعض وينقصه آخر ، وما نجد للضرر والحرج المنفيين في جميع المذكورات
لا غير بحيث يكون حجة فتأمل .
ثم إنه لا يمكن اعتبار الظن الذي يكون أقوى من الظن الحاصل من العدلين
بمفهوم الموافقة كما يشعر به شرح الشرائع ، لأن الظن الحاصل من العدلين حجة
للحاكم كما عرفت ، وبانضمام الحكم حجة وحدها ولم نعلم منه كون الأقوى منه
حجة ومستندا للشهادة التي ، الأصل فيها ، العلم بالعقل والنقل الذي تقدم .
وإن مفهوم الموافقة إنما يعتبر إذا علم علية العلة ووجودها في الفرع وليس
بظاهر علية حجية العدلين حصول الظن المطلق أو الظن في مرتبة ، بل تعبد محض ،
ولهذا قد يحصل للحاكم مثل هذا الظن من مجرد دعوى المدعي العدل الثقة صاحب
الاحتياط سيما في الأموال وتارك الدنيا وعدم اعتبارها عنده أصلا إذا ادعى شيئا
حقيرا لنفسه مع العلم بأنه إذا ثبت لم يأخذه من المدعى عليه أو يعطيه غيره .
وأنه إن حصل ذلك الظن من الفساق ، الذي لم يبلغ حد الاستفاضة لم
تقبل إلا أن يلتزم ذلك وهو بعيد ، فإنه يلزم جواز القتل بمثل ذلك وإثبات الرجم
والجلد وسائر الحدود بشاهد واحد ، بل أقل كما يكون شاهدا واحدا غير عدل أو
يكون من القرائن لا من الشاهد ، وذلك إحداث في الدين وترك لظاهر القرآن
والأخبار ، فلا يمكن ارتكابه ، الله يعلم .