شرح
وفي رواية محمد بن خالد الصيرفي ، عن أبي الحسن الماضي عليه السلام
قال : كتبت إليه في رجل مات وله أم ولد وقد جعل لها سيدها شيئا في
حياته ثم مات ، قال : فكتب عليه السلام : لها ما أثابها به سيدها في حياته معروف
ذلك لها ، وتقبل على ذلك شهادة الرجل والمرأة والخدم غير المتهمين ( 1 ) .
وصحيحة الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن شهادة النساء
في النكاح . قال : تجوز إذا كان معهن رجل وكان علي عليه السلام يقول : لا
أجيزها في الطلاق ، قلت : تجوز شهادة النساء مع الرجل في الدين ؟ قال : نعم ( 2 ) .
وعد المصنف هنا وجماعة الوقف منها على إشكال ، فقيل : إنه مبني على
الاشكال في الوقف هل هو ينتقل إلى ملك الموقوف عليه إذ كان خاصا ، أم يبقى
على ملك الواقف ، أو ينتقل إلى الله والنفع له ؟
والظاهر الأول لوجود آثار الملك فيه ، وعلى القولين الأخيرين أيضا يمكن
عده منها فيثبت بالشاهد واليمين ، والرجل والمرأة ، لأن المقصود منه المقصود من
المال ( 3 ) ، بل هو عين المال ، فإن إثبات الوقفية الخاصة لانتفاعه به كانتفاع الملاك .
والظاهر من الضابط أن ذلك كاف ، لا أنه لا بد من إثبات الملكية
للمدعي ويؤيده عموم أدلة الشهادة من غير ثبوت المنع مثل " أقيموا الشهادة لله " ( 4 )
وغيرها من الآيات والأخبار الكثيرة في ذلك جدا ، ولعل مختاره الثبوت .
ولكن فيه إشكال ما ، ولهذا قال : ( الوقف على إشكال ) ثم عقب بقوله :
( فيثبت بشاهد وامرأتين ، وبشاهد ويمين ) ، فافهم .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 24 حديث 47 من كتاب الشهادات ، ج 18 ص 268 . وفيه : ( يحيى بن خالد الصيرفي ) .
( 2 ) الوسائل باب 24 حديث 2 من كتاب الشهادات ، ج 18 ص 258 . وللحديث ذيل فلاحظ .
( 3 ) في النسخ كلها هكذا : ( لأن المقصود منه ما المقصود من المال ) .
( 4 ) صدرها : وأشهدوا ذوي عدل منكم ، الآية الطلاق : 2 .