ولا يصير بالتبرع مجروحا .
شرح
يقبحه والوعيد في الكتاب والسنة وتحريمه بإجماع المسلمين .
والرواية المذكورة ما نعرف سندها ، فضلا عن صحتها ومعارضة بمثلها
والظاهر أنها عامية وبالجملة رد شهادة العدل بمجرد ذلك - مع وجوب قبول العدل
وعدم رده بالكتاب والسنة والاجماع - مشكل إلا أن يكون إجماعيا .
قال في الشرح : وهذا الرد في حقوق الناس المحضة مقطوع به ، وأما في
حقوق الله تعالى - كالزنا وشرب الخمر ، والمصالح العامة كالوقف على المساجد
والقناطر - فهل يرد أم لا ؟ فيه إشكال ناشئ من دخوله تحت المذكور في الأدلة
المتقدمة ، فترد ، ومن أن مثل هذه الحقوق لا مدعي لها ، فلو لم يشرع فيها ، التبرع
لتعطلت ، وأنه غير جائز ولأنه نوع من الأمر بمعروف ونهي عن المنكر وهو واجب ،
وأداء الوجب لا يعد تبرعا ، وللجمع بين ما روي ; لم يفش الكذب قبل إن
يستشهد ( 1 ) ، وبين قوله : ألا أخبركم بخير الشهود ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال :
أن يشهد الرجل قبل أن يستشهد ( 2 ) ، قد يقال : يعرف غير الحاكم فيدعي فيشهد
بعد الاستشهاد ، أو يقول للحاكم ( لا ) على طريق الشهادة ، أو في غير مجلس الحكم إذا
خصص التبرع بمجلس الحاكم ، وأن الأول أيضا قد يكون أمرا بمعروف . وبالجملة ،
لما لم يكن ( دليل - ظ ) على رد المتبرع إلا الاجماع ولا إجماع في حقوق الله فلا ترد بل
تقبل ( 3 ) .
وهو جيد ، ولو لم يكن في الأول أيضا إجماع لكان كذلك .
ثم إن التبرع ليس جرحا في الشاهد بمعنى أنه لا يصلح للشهادة فلا تقبل في
هذه الواقعة وغيرها كالفاسق ، وكسائر أسباب التهمة ، بل الرد هنا لمعنى حاصل في
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه إلى الآن .
( 2 ) راجع سنن أبي داود ج 3 باب في الشهادات ، ص 304 منقول بالمعنى فلاحظ .
( 3 ) إلى هنا عبارة الشارح قدس سره .