شرح
يعوضه الله إن أخذ له من المتصرف الغاصب .
وإن لم يصل الحق إليه ولا إلى وارثه إلى يوم القيامة ، فذكر له وجوه ثلاثة :
( الأول ) أن يكون للمالك الأول ; لأنه كان له أولا وقد تعلق بعده لمن ( بمن - خ )
بعده بأن يستحق في الدنيا أخذه ، فإذا تعذر الأخذ للثاني أيضا فبقي العوض في
الآخرة فالأول أحق بذلك .
وتدل عليه صحيحة عمر بن يزيد ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : إذا
كان للرجل على الرجل دين فمطله حتى مات ثم صالح ورثته على شئ ، فالذي
أخذ الورثة لهم ، وما بقي فهو للميت يستوفى منه في الآخرة ، وإن هو لم يصالحهم على
شئ حتى مات ولم يقبض منه ، فهو للميت ( 1 ) .
لعل المراد بالصلح على شئ ، الصلح على أخذ شئ مما في ذمته ، مع
إظهار أنه هذا المقدار فقط وليس بأزيد من ذلك ، فكتم ما في ذمته واعترف بالأقل ،
فإنما صح الصلح في ذلك المقدار فقط وبقي ما كتمه ، وما لم يعترف به في ذمته ،
وما نفعه الصلح . ولم تبرأ ذمته إلا من مقدار ما أعطى واعترف به كما ذكره .
أو المراد أن الصلح وقع عن البعض يعني اتفقا على البعض ولم يصلحا
على الكل فبقي الباقي ; ( وفيه ) حرمان الوارث الأخير - بل جميع الورثة غير الأول - عن
حقهم مع استحقاقهم المال في الجملة .
ووجه الدفع ما مر من العقل والنقل .
( الثاني ) ( 2 ) اختصاص بالوارث الأخير وإن كان ضامن جريرة أو مولى
نعمة ( نعمه - خ ل ) ، بل الإمام عليه السلام ، لأنه الذي استحق أخيرا ، فما بقي حق لغيره .
ويحتمل صيرورته لله تعالى فإنه ما بقي غيره ، وهو يرث الأرض ومن عليها .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 5 حديث 4 من كتاب الصلح ، ج 13 ص 166 .
( 2 ) يعني : الوجه الثاني من الوجوه الثلاثة .