وترد شهادة المتبرع قبل السؤال للتهمة ، إلا في حقوقه تعالى
والمصالح العامة على إشكال .
شرح
ولكن قد يكون ذلك في ساعة واحدة ; كما ذكره المحقق في الشرائع بقوله :
( والأقرب الاكتفاء بالاستمرار ، لأن البقاء على التوبة إصلاح للعمل ولو ساعة )
وقد مر البحث في ذلك مرارا .
قوله : " وترد شهادة المتبرع الخ " . من أسباب التهمة الرادة للشهادة ،
التبرع بها المراد به ، الاتيان بها قبل سؤال الحاكم استشهاده إياها .
وجه ردها ; التهمة بالحرص على أدائها ، فله ميل إلى إثبات الحق فيكون
متهما فيدخل تحت الروايات المتقدمة المشتملة على رد الظنين .
ونقل عن أهل اللغة أن الظنين ; المتهم وإن كانت الروايات دلت على أنه
أعم منه حيث قال فيها : الفاسق والخائن داخل ( 1 ) .
وفي حسنة عبد الله بن سنان - عطفه على الظنين - قال : قلت لأبي عبد الله
عليه السلام : ما يرد من الشهود ؟ ، قال : فقال : الظنين والمتهم ، قال : قلت : فالفاسق
والخائن ؟ قال : ذلك يدخل في الظنين ( 2 ) .
وما روي عنه عليه السلام : يقوم الساعة على قوم يشهدون من غير أن
يستشهدوا ( 3 ) .
وأنت تعلم أن التهمة غير ظاهرة خصوصا إذا كان جاهلا ، فإنا نجد كثيرا ،
من يشهد قبل الاستشهاد من غير ميل إلى إثبات المشهود ، بل قد يكون إلى عدمه
أميل لغرض ; مثل فقر المشهود عليه أو مصاحبته أو عداوة المشهود له اعتقادا لوجوب
الشهادة وتحريم كتمانها ، كيف والعدالة تمنع من الشهادة على الكذب مع العلم
هامش
( 1 ) لاحظ الوسائل باب 30 من كتاب الشهادات ، ج 18 ص 274 .
( 2 ) الوسائل باب 30 حديث 1 من كتاب الشهادات ، ج 18 ص 274 .
( 3 ) لم نعثر عليه إلى الآن فتتبع .