فإن أتلف خطأ ، فالضمان على بيت المال .
ويعزر المتعدي من الغريمين إن لم يرجع إلا به .
شرح
وأما اعتقاد المحقق أو الفهم من كلامه ، أنه لا وجه حينئذ في الرجوع إلى
قول من نبهه ، لأن كلا منهما موافق للصواب فلا يفهم ، فإسناده إلى المحقق ، بعيد ،
فافهم .
قوله : " فإن أتلف الخ " . إذا أخطأ القاضي في الحكم - وبسبب حكمه
تلف مال أو نفس لا على وجه الحق بعد أن اجتهد وبذل جهده ، وكانت المسألة
اجتهادية - فلا شك في ضمان هذا المال والنفس ، فإن أمكن الأخذ من المتلف ،
فالظاهر أخذه منه ، وإلا فيكون الضمان في بيت المال ، لأنه لمصالح المسلمين ،
ونصب القاضي لها . فلو ألزم من ماله ، فيمكن أن لا يقبله أحد ، فيلزم تعطيل أمور
المسلمين ، وهو ظاهر .
ولما قال في الفقيه ; روى الأصبغ بن نباتة أنه قال قضى أمير المؤمنين
عليه السلام : إن ما أخطأت القضاة في دم أو قطع فهو في ( على - ئل ) بيت مال
المسلمين ( 1 ) ، ولعله لا خلاف أيضا .
قوله : " ويعزر الخ " . إذا تعدى أحد الخصمين على الآخر ، أو خرج عن
الشرع بغير ذلك الوجه بما يحرم ، يجب على القاضي منعه وزجره ، من باب النهي عن
المنكر على الوجه الذي تقدم ، الأسهل فالأسهل ، فيبين أنه حرام ، لا تفعل ، برفق .
فإن كان له شبهة أزالها كذلك ، فإن لم يترك ، فيصيح عليه ويغلظ صوته ،
فإن لم يترك فيزبره ( 2 ) ، فإن توقف على التعزير بالتأديب ونوع الإهانة ولو كان
ضربا فعل ، على الوجه الذي تقدم ، وإن كان بالنسبة إلى الحاكم ، بأن ينسبه إلى
هامش
( 1 ) الوسائل باب 10 من أبواب آداب القاضي حديث 1 ج 18 ص 165 .
( 2 ) الزبر : الزجر ( مجمع البحرين ) .