شرح
إليه ، أو ربما استشكل ( أشكل - خ ) عليه المسألة للغفلة عن دليلها تلك الساعة ، أو
للتعارض وعدم حضور وجه الجمع لتشتت باله حال القضاء ، أو غير ذلك ، فينبهونه ،
بل ينبغي له السؤال والمشاورة معهم في كل مسألة لم تكن قطعية واضحة ،
لاحتمال الغفلة وغيرها .
ثم اعلم أن ليس إحضارهم ليقلدهم في الحكم والمسألة ، بل للتنبيه ، لما
عرفت أن المجتهد والقاضي لا يجوز له الحكم والفتوى بالتقليد ، وغير المجتهد لا يجوز له
ذلك ، للاجماع المنقول .
وأن ليس المراد بهم المجتهدون فقط ، بل الظاهر أنه الأعم ، إذ يجوز لغير
المجتهد تنبيه المجتهد إذا غفل ، وذلك بأن يفتي ويحكم في مسألة لخبر ، ويعرف غير
المجتهد أن في سند ذلك الخبر من هو فاسق غير مقبول ، بأن عرفه ، أو قد ذكر هذا
المجتهد قبله له أن في سند هذا الحكم ، الفلاني الفاسق ، أو أن له معارضا أقوى ، أو
أن هذا الحكم مبني على الجمع بهذا الوجه ، وهو غير سديد ، إذ هنا وجه آخر أحسن
من هذا ونسيه وحفظه المقلد ، مثل الاضمار ، والتخصيص فإنه خير منه ، أو
الاشتراك والمجاز ، وهو خير ونحوه ومثل هذا لا يبعد عن غير المجتهد .
وقد رأينا كثيرا أنه قد يعرف المفضول شيئا لا يعرفه الفاضل ، ويعرف
التلميذ شيئا لا يعرفه الأستاذ ، مع أنه أخذه منه ونسيه .
فقول شارح الشرائع : " المراد بأهل العلم ، المجتهد " غير سديد .
وبالجملة هو يذكر في مواضع ، عدم جواز بحث غير المجتهد معه ، وهو ليس
بصواب ، بل يفهم من كلامه عدم البحث إلا في المسألة الدينية بين المجتهدين ،
وهو خطأ ظاهرا .
وأن ليس الاستحباب مخصوصا بمذهب من يقول : أن المصيب واحد ، إذ
كون كل واحد مصيبا ، لا ينافي التذكير بعد السهو والنسيان والرجوع عن اجتهاده .