تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
شرح
مع ظهور خطأه ، ولا يوجب الفتوى والحكم بحيث لا يجوز له التفتيش والاستفسار ، ولا يوجب عدم استحباب إحضار من ينبهه على مثل ذلك ، لاحتمال ذلك ، وهو ظاهر . ولهذا الظاهر أنه يقول بالاستحباب أيضا من قال أن الكل مصيب . قال في الشرائع : ويحضر من أهل العلم من يشهد حكمه ، فإن أخطأ نبهوه ; لأن المصيب عندنا واحد . قال في شرحه ، وقوله : لأن المصيب عندنا واحد ، نبه به على خلاف بعض العامة ، حيث ذهب إلى أن كل مجتهد مصيب ، فلا وجه حينئذ في الرجوع إلى قول من نبهه ; لأن كلا منهما موافق للصواب ، وإن كان بعض الآراء أرجح من بعض . وفيه نظر ; لأن هذا الحكم يجري على المذهبين ، وقد ذكره الفريقان في آداب القضاء ، لأن الإصابة في الاجتهاد على القول بكون كل مجتهد مصيبا إنما هي مع موافقة الاجتهاد للدليل المناسب للحكم ، والمفروض هنا الغفلة عنه الخ . وأنت تعلم أن خطأ ذلك لا يخفى على مثل المحقق ، فيمكن أن يقال أن مراده أن التنبيه على الخطأ واجب عند من يرى أن المصيب واحد ، أو راجح لا يتركه البتة ; إذ قوله : ( لأن المصيب الخ ) دليل الجزم على أنهم ينبهونه البتة ، أو يجب عليهم - بناء على أن المصيب واحد - ذلك ، فليس تقييد ( تقييدا - خ ) لأصل الحكم ، وهو ظاهر . نعم يمكن أن يفهم أن فائدة الاحضار حينئذ ظاهرة ، فإنه لو أخطأ الحاكم نبهه ( ينبهه - خ ) الحاضر البتة ، ولا يسكت عنه ، لأن المصيب واحد ، ففائدة الاحضار هنا واضحة مكشوفة ، لا على القول بأن الكل مصيب ، فإنه يحتمل عدم الوجوب ، بل وعدم الأولوية حينئذ ، فيسكت ، فلا يظهر للاحضار فائدة مثل ظهورها على الأول ، فتأمل .