شرح
مع ظهور خطأه ، ولا يوجب الفتوى والحكم بحيث لا يجوز له التفتيش والاستفسار ،
ولا يوجب عدم استحباب إحضار من ينبهه على مثل ذلك ، لاحتمال ذلك ، وهو
ظاهر .
ولهذا الظاهر أنه يقول بالاستحباب أيضا من قال أن الكل مصيب .
قال في الشرائع : ويحضر من أهل العلم من يشهد حكمه ، فإن أخطأ
نبهوه ; لأن المصيب عندنا واحد .
قال في شرحه ، وقوله : لأن المصيب عندنا واحد ، نبه به على خلاف بعض
العامة ، حيث ذهب إلى أن كل مجتهد مصيب ، فلا وجه حينئذ في الرجوع إلى قول
من نبهه ; لأن كلا منهما موافق للصواب ، وإن كان بعض الآراء أرجح من بعض .
وفيه نظر ; لأن هذا الحكم يجري على المذهبين ، وقد ذكره الفريقان في آداب
القضاء ، لأن الإصابة في الاجتهاد على القول بكون كل مجتهد مصيبا إنما هي مع
موافقة الاجتهاد للدليل المناسب للحكم ، والمفروض هنا الغفلة عنه الخ .
وأنت تعلم أن خطأ ذلك لا يخفى على مثل المحقق ، فيمكن أن يقال أن
مراده أن التنبيه على الخطأ واجب عند من يرى أن المصيب واحد ، أو راجح لا يتركه
البتة ; إذ قوله : ( لأن المصيب الخ ) دليل الجزم على أنهم ينبهونه البتة ، أو يجب عليهم
- بناء على أن المصيب واحد - ذلك ، فليس تقييد ( تقييدا - خ ) لأصل الحكم ، وهو
ظاهر .
نعم يمكن أن يفهم أن فائدة الاحضار حينئذ ظاهرة ، فإنه لو أخطأ الحاكم
نبهه ( ينبهه - خ ) الحاضر البتة ، ولا يسكت عنه ، لأن المصيب واحد ، ففائدة الاحضار
هنا واضحة مكشوفة ، لا على القول بأن الكل مصيب ، فإنه يحتمل عدم الوجوب ،
بل وعدم الأولوية حينئذ ، فيسكت ، فلا يظهر للاحضار فائدة مثل ظهورها على
الأول ، فتأمل .