( ومنها ) دفع عار الكذب .
فلو تاب الفاسق لتقبل شهادته لم تقبل ، وقال الشيخ : ( تقبل لو
قال : تب أقبل شهادتك ) .
شرح
وفي المتن أيضا شئ فافهم .
فكأنه لذلك اختار في الدروس قبول الشهادة ، لبعد العدل عن شهادة الزور
والخيانة ، وعموم أدلة قبول الشهادة إلا ما خرج بالدليل مثل أن علم العداوة .
ولا يمنع رد بعض الشهادة - لكونها لنفسه - القبول في البعض الآخر في
صورة ذكر ما أخذ منه أيضا ورد فيه .
قوله : " ومنها دفع عار الكذب الخ " . ثالث أسباب التهمة لرد
الشهادة ; دفع عار الكذب عن نفسه ، بأن عرف من الشاهد أنه يريد أن لا ترد
شهادته ولا يصير كاذبا وفاسقا مردود الشهادة ، فيتوب الشاهد الفاسق ، لتقبل
شهادته ; لم تقبل شهادته حينئذ للتهمة ، بل حينئذ لا توبة ، لأنها لم تكن إلا لله ،
ولقبح الفسق ، بل هي حينئذ فسق ، وهو الرياء والسمعة .
ونقل عن الشيخ أنه تقبل توبته ، فإنه قال : تقبل شهادة الشاهد الفاسق
إذا قيل له : تب تقبل شهادتك ، فتاب .
وهو بعيد ; لما عرفت ، فيمكن حمله على أنه يقول له الحاكم : تب أنا أقبل
توبتك ، يعني أنت إذا جئت بالتوبة الصحيحة على ما هي عليه أنا أقبل توبتك ، لا
أنه ( أنا - خ ) أجعل توبتك علة ودليلا لقبول شهادتك ، فأنا أقبل شهادتك كيف
فإن ذلك مما لا يمكن ، فإن التوبة لا بد فيها من الاخلاص ، وكونها لقبح الفسق ،
وذلك لا يجتمع مع كون علتها قبول الشهادة ، فلا يحصل حينئذ التوبة الحقيقية
المطلوبة التي يقبل معها الشهادة ، فتأمل .
واعلم أنه قد يعلم من كلام الأصحاب أنه إذا تحققت توبة الفاسق تقبل
شهادته بعد ذلك ، فيكفي في الطلاق أيضا إذا تاب اثنان ثم سمعاه .