تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
( ومنها ) دفع عار الكذب . فلو تاب الفاسق لتقبل شهادته لم تقبل ، وقال الشيخ : ( تقبل لو قال : تب أقبل شهادتك ) .
شرح
وفي المتن أيضا شئ فافهم . فكأنه لذلك اختار في الدروس قبول الشهادة ، لبعد العدل عن شهادة الزور والخيانة ، وعموم أدلة قبول الشهادة إلا ما خرج بالدليل مثل أن علم العداوة . ولا يمنع رد بعض الشهادة - لكونها لنفسه - القبول في البعض الآخر في صورة ذكر ما أخذ منه أيضا ورد فيه . قوله : " ومنها دفع عار الكذب الخ " . ثالث أسباب التهمة لرد الشهادة ; دفع عار الكذب عن نفسه ، بأن عرف من الشاهد أنه يريد أن لا ترد شهادته ولا يصير كاذبا وفاسقا مردود الشهادة ، فيتوب الشاهد الفاسق ، لتقبل شهادته ; لم تقبل شهادته حينئذ للتهمة ، بل حينئذ لا توبة ، لأنها لم تكن إلا لله ، ولقبح الفسق ، بل هي حينئذ فسق ، وهو الرياء والسمعة . ونقل عن الشيخ أنه تقبل توبته ، فإنه قال : تقبل شهادة الشاهد الفاسق إذا قيل له : تب تقبل شهادتك ، فتاب . وهو بعيد ; لما عرفت ، فيمكن حمله على أنه يقول له الحاكم : تب أنا أقبل توبتك ، يعني أنت إذا جئت بالتوبة الصحيحة على ما هي عليه أنا أقبل توبتك ، لا أنه ( أنا - خ ) أجعل توبتك علة ودليلا لقبول شهادتك ، فأنا أقبل شهادتك كيف فإن ذلك مما لا يمكن ، فإن التوبة لا بد فيها من الاخلاص ، وكونها لقبح الفسق ، وذلك لا يجتمع مع كون علتها قبول الشهادة ، فلا يحصل حينئذ التوبة الحقيقية المطلوبة التي يقبل معها الشهادة ، فتأمل . واعلم أنه قد يعلم من كلام الأصحاب أنه إذا تحققت توبة الفاسق تقبل شهادته بعد ذلك ، فيكفي في الطلاق أيضا إذا تاب اثنان ثم سمعاه .