( وثانيها ) العداوة الدنيوية .
وتتحقق بالفرح على المصيبة والغم بالسرور .
أو بالتقاذف ، أما الدينية فلا تمنع .
شرح
قوله : " وثانيها : العداوة الدنيوية الخ " . أي ثاني أسباب التهمة ، العداوة
الدنيوية ، يعني أن المراد بالعداوة المانعة ، هو العداوة الدنيوية لا العداوة الدينية ،
فإذا كان أحد يبغض شخصا ، لأن دينه ليس بحق ، أو لأنه عاص وفاسق يرتكب
الذنوب والمعاصي ، لا يمنع ذلك من قبول شهادته عليه ، فإن العداوة حينئذ لله ، فلا
معنى حينئذ لاضراره له بما لا يرضى الله وبمعصيته ، وهو ظاهر .
ولعموم أدلة قبول الشهادة مطلقا ، وإنما خرج منه العداوة الدنيوية بالاجماع
ولأن المؤمن تقبل شهادته على الكافر والمخالف أيضا بالاجماع .
ولأن الدليل الذي يدل على عدم القبول هو رد شهادة الخصم الموجود في
الروايات ، مثل روايتي أبي بصير وعبد الله المتقدمتين ( 1 ) . والمتبادر منه العدو في
الدنيا لا الدين ، فإنه لا يقال عرفا أن زيدا المسلم عدو عمرو الكافر .
وتعرف العداوة بفرح الشخص بغم الآخر ، وغمه بسروره ، يعني يتمنى
زوال النعمة عن الآخر ووصول المصائب به ، ويكره ويحزن بوصول النعمة إليه
وزوال المصائب عنه . وذلك قد يكون من الجانبين ، وقد يكون من جانب واحد
فيختص العدو برد شهادته عليه .
ويعلم أيضا بالتقاذف بينهما ، أي بسب كل واحد منهما الآخر ، ويختص
بأحدهما إذا كان القذف من جانبه وحده .
وإنما ترد شهادة العدو إذا كانت عليه ، لا له ، فإذا كانت له تقبل ، وإليه
هامش
( 1 ) راجع الوسائل باب 30 حديث 1 - 3 من كتاب الشهادات ج 18 ص 274 و 275 .