تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
( وثانيها ) العداوة الدنيوية . وتتحقق بالفرح على المصيبة والغم بالسرور . أو بالتقاذف ، أما الدينية فلا تمنع .
شرح
قوله : " وثانيها : العداوة الدنيوية الخ " . أي ثاني أسباب التهمة ، العداوة الدنيوية ، يعني أن المراد بالعداوة المانعة ، هو العداوة الدنيوية لا العداوة الدينية ، فإذا كان أحد يبغض شخصا ، لأن دينه ليس بحق ، أو لأنه عاص وفاسق يرتكب الذنوب والمعاصي ، لا يمنع ذلك من قبول شهادته عليه ، فإن العداوة حينئذ لله ، فلا معنى حينئذ لاضراره له بما لا يرضى الله وبمعصيته ، وهو ظاهر . ولعموم أدلة قبول الشهادة مطلقا ، وإنما خرج منه العداوة الدنيوية بالاجماع ولأن المؤمن تقبل شهادته على الكافر والمخالف أيضا بالاجماع . ولأن الدليل الذي يدل على عدم القبول هو رد شهادة الخصم الموجود في الروايات ، مثل روايتي أبي بصير وعبد الله المتقدمتين ( 1 ) . والمتبادر منه العدو في الدنيا لا الدين ، فإنه لا يقال عرفا أن زيدا المسلم عدو عمرو الكافر . وتعرف العداوة بفرح الشخص بغم الآخر ، وغمه بسروره ، يعني يتمنى زوال النعمة عن الآخر ووصول المصائب به ، ويكره ويحزن بوصول النعمة إليه وزوال المصائب عنه . وذلك قد يكون من الجانبين ، وقد يكون من جانب واحد فيختص العدو برد شهادته عليه . ويعلم أيضا بالتقاذف بينهما ، أي بسب كل واحد منهما الآخر ، ويختص بأحدهما إذا كان القذف من جانبه وحده . وإنما ترد شهادة العدو إذا كانت عليه ، لا له ، فإذا كانت له تقبل ، وإليه
هامش
( 1 ) راجع الوسائل باب 30 حديث 1 - 3 من كتاب الشهادات ج 18 ص 274 و 275 .