تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
وتقبل شهادة العدو لعدوه . ولو شهد بعض الرفقة لبعض على قاطع الطريق لم تقبل للتهمة .
شرح
أشار بقوله : ( وتقبل شهادة العدو لعدوه ) ، ولكن المراد إذا وجدت الشرائط من العدالة وغيرها . قال في الشرائع : ( أما لو شهد العدو لعدوه فيثبت ، لانتفاء التهمة ) . كأنه للاجماع على الظاهر وعدم التهمة ، وبقاء عموم دليل المنع بغير مخصص ومانع . واعلم أنه إنما يظهر عدم القبول من جهة العداوة إن وجد باقي شرائط القبول - من العدالة وغيرها - حتى أنه لو شهد له يقبل . ولكن تحقق العدالة مع العداوة مشكل ، فإن عداوته بالتقاذف فسق ، وبالفرح والحزن بغض ، وتقدم أنه حرام وفسق ، فلا تقبل شهادة العدو مطلقا إلا أن يفرض العداوة لغير المؤمن من الكفار والمخالف أيضا لو جوز بغضهما من حيث الدنيا أيضا . أو يقال : قد لا تكون العداوة بالمعنى المذكور حراما ، مثل أن تكون بعد حصول ضرر وأذاء منه به ، مثل قتله وشتمه وأخذ ماله ، أو قتل أبيه أو ولده وهتك عرضه وأمثال ذلك ، فتأمل . أو يكون القذف بغير الزنا ، بل بما هو نقص وموجود فيه ، ولم يكن القاذف دائما عاصيا ، مثل أن أتى به مكافأة لا ابتداء . أو يقال : إن البغض ليس بكبيرة ، بل صغيرة ، فلا يضر بالشهادة والعدالة إلا مع الاصرار ، ولنفرض عدم الاصرار ، بأن تكون الشهادة في ابتداء وجودها من غير استمرار ، أو معه ولكن مع القول بأن الاصرار إنما يحصل بتكرار الذنب لا بالاستمرار ، أو يقال : بعد التوبة ، فتأمل فيه . قوله : " ولو شهد بعض الرفقة الخ " . إذا شهد بعض رفقاء قافلة لبعض