تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
ولو شهدا لرجلين بوصية فشهدا للشاهدين بأخرى من التركة قبل الجميع .
شرح
وقد يفرق بأنه هناك إنما يشهد بالجرح الموجب للسراية ، فكأنه يشهد لنفسه ، لأنه كالشهادة بالقتل الموجب لإرث الشهود ، بخلاف ما هنا ، فإنه يشهد له بماله ، والموت لا يثبت بشهادته ، فالموجب للإرث ليس بثابت للشهادة ، وهو ظاهر ولكن محل التهمة على حاله . إلا أن يقال : عموم أدلة قبول الشهادة مما يجب إعماله ، وكل ما ثبت أنه تهمة موجبة للرد ، يرد ، وما لا فلا ، ولم يثبت كون كل تهمة كذلك ، فإن من التهمة ما لا يضر كما مر . فلا بد من إثبات كون التهمة بخصوصها موجبا للرد ; بالعقل والنقل من النص والاجماع . فتأمل ، فإن كون التهمة موجبا للرد موجود في النصوص ، مثل الفسوق ، فلا يحتاج إلى النصوص ، نعم يخرج كل ما ثبت أنه ليس مما يضر ، مثل الأمثلة المتقدمة . إلا أن يقال : ما ثبت تلك الكلية لنص ولا إجماع ، بل إنما ثبت المهمل والمجمل ، فيمكن ترجيح قبول الشهادة ; للنصوص الكثيرة من القرآن والأخبار المتواترة ، والاجماع المعلوم ، ولبعد شهادة الزور من العدل جدا ، فما لم يثبت كون التهمة مما ترد به الشهادة لا ترد . قوله : " ولو شهدا لرجلين الخ " . لو شهد شاهدان مقبولان بأن زيدا أوصى لهما بكذا فيشهد ذلك الرجلان للشاهدين ، بوصية أخرى من تركة زيد قبل شهادة الجميع ; لحصول شرائط قبول الشهادة ، وعدم المانع من التهمة المتوهمة ، فإنه قد يتوهم أن ما شهد الأولان لتواطئهما مع الآخرين أنهما شهدا لهما ، هما أيضا يشهدان لهما ، وذلك توهم باطل ; لبعد العدل ، بل المسلم عن مثل هذه الخديعة ، فلا يحكم بها إلا إذا ثبتت .