شرح
الدنيا والآخرة . فقلت : وكيف يستر عليه ؟ قال : ينسي ملكيه ما كتبا عليه من
الذنوب ثم يوحي إلى جوارحه : اكتمي عليه ذنوبه ، ثم يوحي إلى بقاع الأرض :
اكتمي عليه ما كان يعمل عليك من الذنوب ، فيلقى الله حين يلقاه ، وليس شئ
يشهد عليه بشئ من الذنوب ( 1 ) .
وفي الصحيح ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال :
يا محمد بن مسلم ; ذنوب المؤمن إذا تاب منها مغفورة له فليعمل المؤمن لما يستأنف بعد
التوبة والمغفرة ، أما والله إنها ليست إلا لأهل الايمان ، قلت : فإن عاد بعد التوبة
والاستغفار في ( من خ كا ) الذنوب وعاد في التوبة ؟ قال : يا محمد بن مسلم أترى
العبد المؤمن يندم على ذنبه ويستغفر منه ويتوب ثم لا يقبل الله توبته ؟ قلت : فإنه
فعل ذلك مرارا ، يذنب ثم يتوب ويستغفر ؟ فقال : كلما عاد المؤمن بالاستغفار
والتوبة عاد الله عليه بالمغفرة ، وإن الله غفور رحيم يقبل التوبة ويعفو عن السيئات ،
فإياك أن تقنط المؤمنين من رحمة الله ( 2 ) .
وذهب بعض - مثل المصنف - إلى أن توبته ، الاكذاب إن كان كاذبا ، وإن
كان صادقا فهو تخطئة نفسه بأن يقول : أخطأت .
ودليله أنه إن كان يعرف أنه صادق فكيف يقول : كذبت ، فهو كذب
لا يجوز . نعم يصح أن يقول : أخطأت ، حيث رمى مع عدم الشهود وإمكان الاثبات
فيقيد ظاهر الآية وغيرها بصورة الكذب ، أو يجعل الكذب أعم من الخطأ مجازا .
وجوابه أن لا ضرورة للخروج عن الآية مع إمكان التوجيه بوجه آخر وهو
التوبة ، مع أن ذلك رمي أيضا ، إلا أنه إذا علم أن الاكذاب في صورة الكذب
هامش
( 1 ) الوسائل باب 86 حديث 1 من أبواب جهاد النفس ، ج 11 ص 356 . وفي الكافي ( أحبه الله وستر : )
بدل قوله : ( لوجه الله أحبه وستر ) .
( 2 ) الوسائل باب 89 حديث 1 من أبواب جهاد النفس ، ج 11 ص 363 .