والقاذف قبل التوبة .
وحدها إلا كذاب معه أو التخطئة مع الصدق ظاهرا .
شرح
فلعل المراد ، باعتبار الاصرار ، إذ غير معلوم كونه كبيرة عنده ، بل عند أحد
بغير الاصرار ، وكذا لابس الذهب ، فلبسهما حرام مع العلم ، والعمد ، والاختيار ،
لا بدونها ، ولا ترد بها الشهادة حين التحريم بدون الاصرار .
قوله : " والقاذف قبل التوبة الخ " . أي ترد شهادة القاذف ، أي الذي
يرمي بالزنا ، والآية ( 1 ) مقيدة برمي المحصنة أي المسلمة العفيفة الغير الشهيرة بالزنا .
ولم يكن عنده الشهود المقبولة على ذلك وهم عدول أربعة فيحد ولا تقبل
شهادته ، وآية القذف صريحة في ذلك .
ولأنها كبيرة معدودة فيها ، إلا أن يأتي بالشهود الأربعة ، أو يتوب عن القذف
بعد أن حد .
وظاهر الآية وغيرها من الأخبار لم يتمم توبته إلا بإكذاب نفسه ، فيقول :
كذبت فيما رميت به مطلقا ، سواء كان صادقا في نفس الأمر أم لا ، لظاهر آية
القذف .
ولكن ينبغي إن كان صادقا أن يوري في نفس الأمر بحيث يخرجه عن الكذب
كما إذا اضطر إلى أن يكذب ظاهرا في غير هذه الصورة .
والأخبار ، مثل صحيحة ابن سنان وهو عبد الله قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام
عن المحدود إن تاب ، أتقبل شهادته ؟ فقال : إذا تاب وتوبته أن يرجع مما قال ويكذب
نفسه عند الإمام وعند المسلمين ، فإذا فعل فإن على الإمام أن يقبل شهادته بعد ذلك ( 2 )
هامش
( 1 ) آية القذف هكذا : والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا
تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون . إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم ، النور :
4 - 5 .
( 2 ) الوسائل باب 37 حديث 1 من كتاب الشهادات ، ج 18 ص 283 .