تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
والقاذف قبل التوبة . وحدها إلا كذاب معه أو التخطئة مع الصدق ظاهرا .
شرح
فلعل المراد ، باعتبار الاصرار ، إذ غير معلوم كونه كبيرة عنده ، بل عند أحد بغير الاصرار ، وكذا لابس الذهب ، فلبسهما حرام مع العلم ، والعمد ، والاختيار ، لا بدونها ، ولا ترد بها الشهادة حين التحريم بدون الاصرار . قوله : " والقاذف قبل التوبة الخ " . أي ترد شهادة القاذف ، أي الذي يرمي بالزنا ، والآية ( 1 ) مقيدة برمي المحصنة أي المسلمة العفيفة الغير الشهيرة بالزنا . ولم يكن عنده الشهود المقبولة على ذلك وهم عدول أربعة فيحد ولا تقبل شهادته ، وآية القذف صريحة في ذلك . ولأنها كبيرة معدودة فيها ، إلا أن يأتي بالشهود الأربعة ، أو يتوب عن القذف بعد أن حد . وظاهر الآية وغيرها من الأخبار لم يتمم توبته إلا بإكذاب نفسه ، فيقول : كذبت فيما رميت به مطلقا ، سواء كان صادقا في نفس الأمر أم لا ، لظاهر آية القذف . ولكن ينبغي إن كان صادقا أن يوري في نفس الأمر بحيث يخرجه عن الكذب كما إذا اضطر إلى أن يكذب ظاهرا في غير هذه الصورة . والأخبار ، مثل صحيحة ابن سنان وهو عبد الله قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المحدود إن تاب ، أتقبل شهادته ؟ فقال : إذا تاب وتوبته أن يرجع مما قال ويكذب نفسه عند الإمام وعند المسلمين ، فإذا فعل فإن على الإمام أن يقبل شهادته بعد ذلك ( 2 )
هامش
( 1 ) آية القذف هكذا : والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون . إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم ، النور : 4 - 5 . ( 2 ) الوسائل باب 37 حديث 1 من كتاب الشهادات ، ج 18 ص 283 .