شرح
طرق العامة .
فإن كان عليه دليل من إجماع وغيره ، وإلا فيبقى على التحريم لعموم
الأدلة ، ومجرد أن فيه الاسراع في السير وإيقاظ النوام ، ليس بحجة مع عدم العموم .
وكذا استثنى منه ، البعض مرثية الحسين عليه السلام ، ولعل الوجه أنه
موجب للبكاء الذي هو عبادة .
ويفهم جوازه أيضا من تجويز النياحة مطلقا ، لأنه غير خال عنه ، فإن
النبي صلى الله عليه وآله كان يسمع النياحة من أهل المدينة ، وقال : ليس لحمزة
باكية ، فسمع أهل المدينة ذلك فجعلوا ينوحون عليه ، بل يبتدئون دائما على حمزة ثم
على ميتهم إلى الآن ( 1 ) .
والاستثناء مشكل مع الصدق ، فالاجتناب أحوط .
واعلم أن في الاستثناء المذكور دلالة على كون الغناء عاما غير مخصوص
بالشعر المتعارف في الغناء والمغنيات ، فتأمل واحتط .
فقوله : ( وفاعله ) بالجر عطفا على سامعه ، كذلك عطفا على ( اللاعب )
بآلات القمار الخ ، فيكون التقدير : ( وترد شهادة سامع الغناء وفاعله ) .
وأنت تعلم أن ذلك موقوف على كونها كبيرة ، ويشعر به بعض الأخبار
المتقدمة هنا . والذي مضى في باب التجارة لعله باعتبار الاستمرار والاصرار
كغيره .
هامش
( 1 ) لما انصرف رسول الله صلى الله عليه وآله من وقعة أحد إلى المدينة سمع من كل دار قتل من أهلها
قتيل نوحا وبكاء ولم يسمع من دار حمزة عمه ، فقال صلى الله عليه وآله : لكن حمزة لا بواكي له ، فآلى أهل المدينة
على ميت ولا يبكوه حتى يبدأوا بحمزة فينوحوا عليه ويبكوه . فهم إلى اليوم على ذلك ( الفقيه ج 1 ص 183 رقم
553 طبع مطبعة الصدوق ) .