تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
شرح
ذلك الوجه والطريق الذي يفعل في غيرها إذا فعل فيها ، يقال : إنه تغنى في القرآن ، بل يقال : هو يغني ، لا يقرأ القرآن ولا يذكر ولا يمدح ، ولا يخطب . وبالجملة بعض الأصوات مثل الترجيعات التي تفعل في القرآن وغيره ، بأن يأتي القارئ ، والذاكر ، والمادح ، والخطيب ، والمؤذن بأصوات ليس من القرآن والذكر ، والمدح ، والأذان ، والخطبة ، بل تكرر وتردد صوته الذي يحصل منه ، وهو خارج عن هذه الأشياء بالكلية . نعم بعض الصوت - الذي هو نفس القرآن والذكر وغيره إذا وجد في أثناء الغناء على وجه لا يسمى غناء - لم يكن حراما ويكون غيره حراما . وكذا في غيرها ، فإن الشعر إذا قرئ على هذا الوجه يكون مشتملا على غناء محرم وغيره . فلا يمكن الحكم كلية ، بأن ليس في القرآن غناء ، وكذا في الذكر والمدح والخطبة وأنه في الشعر فقط على الوجه المتعارف الذي يقال : إنه مغن ، ولا يوجد في غير هذه الأشياء ، ولهذا قال الأصحاب : سواء كان في القرآن وغيره . وبالجملة لا ينبغي الخروج عن التفسير المذكور ، فإنه المشهور وفسر به المصنف والمحقق وغيرهما . واعلم أنه قد استثني من الغناء المحرم ، الحداء بالمد ، وهو الشعر الذي يحث الإبل على سرعة السير ، ولا يبعد في غير الإبل أيضا ، فيجوز فعله وسماعه ; لما روي عنه صلى الله عليه وآله أنه جوز ذلك وقال لجمال يفعل ذلك ( 1 ) ، لكن الظاهر أنه من
هامش
( 1 ) قال الشيخ الأعظم الأنصاري قدس سره : فلم أجد ما يصلح لاستثنائه مع تواتر الأخبار بالتحريم عدا رواية نبوية ذكرها في المسالك من تقرير النبي صلى الله عليه وآله لعبد الله بن رواحة حيث حدا للإبل وكان حسن الصوت ، وفي دلالته وسنده ما لا يخفى ( انتهى ) . وفي كنز العمال ج 15 ص 230 تحت رقم 40701 ، عن مجاهد أن النبي صلى الله عليه ( وآله ) لقي قوما فيهم حاد يحدو فلما رأوا النبي صلى الله عليه ( وآله ) سكت حاديهم لا يحدو ، قالوا : يا رسول الله ، أنا أول العرب حداء قال : وما ذاك قال : إن رجلا منا - وسموه - عزب في إبل له في أيام الربيع فبعث غلاما له مع الإبل فأبطأ الغلام ثم جاء فجعل يضربه بعصا على يده فانطلق الغلام وهو يقول : وا يداه فتحركت الإبل ونشطت ، فقال ، أمسك أمسك ، فافتتح الناس الحداء ( انتهى ) .