وكذا أرباب الصنائع الدنية ، والمكروهة - كالحائك ، والحجام ،
والزبال ، والصائغ ، وبائع الرقيق ، واللاعب بالحمام من غير رهان - .
شرح
هذا كلامه حسن وحق ، إلا ( كلها ( 1 ) ظنية ) فإنه ليس بحق ، إذ المسائل
الأصولية التي تبنى عليها الفروع الفقهية ليست كلها ظنية ، بل فيها يقينية ، وفيها
ظنية ، ولا يجوز الخلاف في الأولى ، ويجوز في الثانية لدليل أقوى . كغيرها من المسائل
وإنما أطلقوا أنه يجوز الخلاف في الفروع ، وأنه لا يخرج مخالفه عن العدالة وقبول غيره
وشهادته دون الأصول ، لأن الأغلب في الأول ذلك وفي الثاني بالعكس ، بل
اليقينية من الأولى لا يقال لها المسائل الفقهية ; لأن المشهور أنها ظنية فتأمل .
قوله : " وكذا أرباب الصنائع الخ " . إنما تقبل شهادة هؤلاء الذين
يصنعون الصنائع الدنيئة والمكروهة كالحجام ، والزبال والحائك ، والصائغ ،
والآخذ بيع الرقيق صنعة ، واللاعب بالحمام .
دليل قبول شهادة الكل ، عموم أدلة قبول الشهادة ، مع عدم ما يمنع من ذلك
من عقل أو نقل ، ومجرد كونها صنائع دنيئة ومكروهة ليست بمانعة من القبول عقلا ،
ولا شرعا .
ويؤيده في الحمام رواية العلاء بن سيابة قال : سألت أبا عبد الله
عليه السلام ، عن شهادة من يلعب بالحمام فقال : لا بأس إذا كان لا يعرف
بفسق ( 2 ) .
فيها إشارة إلى قبول شهادة مجهول الحال ، ولكن سندها غير معتبر .
وبهذا السند قال : سمعته يقول : لا بأس بشهادة الذي يلعب بالحمام ،
ولا بأس بشهادة صاحب السباق المراهن عليه ، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) يعني إلا قول شرح الشرائع : ( كلها ظنية ) في عبارته المتقدمة .
( 2 ) الوسائل باب 54 حديث 1 من كتاب الشهادات ، ج 18 ص 305 .