شرح
عدم اعتبار الملكة في تعريف العدالة ، بل في اشتراط قبول الشهادة ، إذ لم
توجد الملكة في ساعة واحدة ، بل الساعات المتعددة .
وكذا المروة ( 1 ) ، وأنه لا يحتاج في إثبات العدالة إلى المعاشرة الباطنية أو
الاستفاضة .
بل لا يشترط العدالة قبل الشهادة ، إذ يتوب الشاهد فيأتي بها ، بل يأتي بها
بعد رده بالفسق أيضا كما هو رأي الأكثر والأصح ، فإن الفسق في وقت ما ليس
بمانع عن الشهادة مطلقا ، بل الرد بالفسق كذلك ، فإنه يقبل مع حصول العدالة
والشرط .
بل وإنه لا يحتاج إلى الجرح والتعديل ، فاعتبار ذلك كله عبث ولغو بلا
فائدة ، مع أن كل ذلك معركة للآراء وبحث بين الفحول من العلماء ، فيصير معظم
هذه المباحث قليل الفائدة .
مثل أنه يحتمل أن لا يتوب وهو قليل في الناس ممن يستشهد به ، فيقبل
- مجهول الحال بعد التوبة أيضا وإن لم يقبل قبلها - بالطريق الأولى ، لأن الفاسق إذا
تاب قبل ، فهو بالطريق الأولى ، وهو ظاهر .
واعلم أنه أيضا ينبغي إذا أمر به آمر ( أمرا - خ ) بمعروف من لا يفعله ونهى
من ارتكب منكرا ، لا يخليه بمجرد الفعل والترك ، بل يطلب منه التوبة ويسمعها ،
لأن التوبة أيضا واجبة كترك المنكر وفعل الواجب ، وبمجرد الترك قهرا لم يعلم
التوبة ، بل الظاهر في القهر ، خلاف ذلك .
بل يقال : ذلك أمر غير مقدور ، فإنه قد يتوب ويستغفر عندنا ويكون عازما
على العود ومصرا على ذلك .
هامش
( 1 ) يعني يفهم مما ذكر عدم اعتبار المروة .