تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
شرح
عدم اعتبار الملكة في تعريف العدالة ، بل في اشتراط قبول الشهادة ، إذ لم توجد الملكة في ساعة واحدة ، بل الساعات المتعددة . وكذا المروة ( 1 ) ، وأنه لا يحتاج في إثبات العدالة إلى المعاشرة الباطنية أو الاستفاضة . بل لا يشترط العدالة قبل الشهادة ، إذ يتوب الشاهد فيأتي بها ، بل يأتي بها بعد رده بالفسق أيضا كما هو رأي الأكثر والأصح ، فإن الفسق في وقت ما ليس بمانع عن الشهادة مطلقا ، بل الرد بالفسق كذلك ، فإنه يقبل مع حصول العدالة والشرط . بل وإنه لا يحتاج إلى الجرح والتعديل ، فاعتبار ذلك كله عبث ولغو بلا فائدة ، مع أن كل ذلك معركة للآراء وبحث بين الفحول من العلماء ، فيصير معظم هذه المباحث قليل الفائدة . مثل أنه يحتمل أن لا يتوب وهو قليل في الناس ممن يستشهد به ، فيقبل - مجهول الحال بعد التوبة أيضا وإن لم يقبل قبلها - بالطريق الأولى ، لأن الفاسق إذا تاب قبل ، فهو بالطريق الأولى ، وهو ظاهر . واعلم أنه أيضا ينبغي إذا أمر به آمر ( أمرا - خ ) بمعروف من لا يفعله ونهى من ارتكب منكرا ، لا يخليه بمجرد الفعل والترك ، بل يطلب منه التوبة ويسمعها ، لأن التوبة أيضا واجبة كترك المنكر وفعل الواجب ، وبمجرد الترك قهرا لم يعلم التوبة ، بل الظاهر في القهر ، خلاف ذلك . بل يقال : ذلك أمر غير مقدور ، فإنه قد يتوب ويستغفر عندنا ويكون عازما على العود ومصرا على ذلك .
هامش
( 1 ) يعني يفهم مما ذكر عدم اعتبار المروة .