شرح
والعود بالتوبة ، وهي قوله تعالى : " والذين يرمون المحصنات ( إلى قوله ) ولا تقبلوا
لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون ، إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن
الله غفور رحيم " ( 1 ) ، فيقبل بعد التوبة .
ولكن لا بد في توبته من إكذاب نفسه وإن كان صادقا في نفس الأمر ،
لعدم اتيانه ، بالشهداء لقوله تعالى : " فأولئك عند الله هم الكاذبون " ( 2 ) ، فإن كان
صادقا فهو ، وإن كان كاذبا يجب أن يوري بحيث يخرج عن الكذب ظاهرا .
والأخبار على ذلك كثيرة ، مثل روايتي أبي الصباح الكناني ، قال : سألت
أبا عبد الله عليه السلام عن القاذف بعد ما يقام عليه الحد ; ما توبته ؟ قال يكذب
نفسه ، قلت : أرأيت إن أكذب نفسه وتاب أتقبل توبته ( شهادته - ئل - كا ) ؟ قال :
نعم ( 3 ) .
ولا يضر اشتراك محمد بن الفضيل ( 4 ) مع قولهم بصحة هذا السند .
وصحيحة ابن سنان - كأنه عبد الله - قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
المحدود إن تاب ; أتقبل شهادته ؟ فقال : إذا تاب ، وتوبته أن يرجع فيما ( مما - ئل ) قال
ويكذب نفسه عند الإمام وعند المسلمين ، فإذا فعل ، فعلى الإمام أن يقبل شهادته
بعد ذلك ( 5 ) .
هامش
( 1 ) النور : 4 .
( 2 ) النور : 13 .
( 3 ) الوسائل باب 36 حديث 1 و 5 من كتاب الشهادات ، ج 18 ص 282 و 283 . وفي الثاني : عن
القاذف إذا أكذب نفسه وتاب أتقبل شهادته ؟ قال : نعم .
( 4 ) سند أحدهما كما في الكافي هكذا : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل ، عن
محمد بن الفضيل عن أبي الصباح ، وسند الأخرى كما في التهذيب هكذا : الحسين بن سعيد ، عن محمد بن
الفضيل ، عن أبي الصباح .
( 5 ) الوسائل باب 37 حديث 1 من كتاب الشهادات ، ج 18 ص 283 .