شرح
مدعاه ، وكذا المسلم .
فلا يبعد قبول من هو مقبول الشهادة في مذهبهم ، فعدم السماع مشكل ،
فيمكن أن يحال على دينهم وقضائهم فتأمل .
وأما قبول شهادة الذمي في الوصية ، فهو المشهور عندهم ، ويدل عليه قوله
تعالى : " شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم
أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت " ( 1 ) .
على تقدير تفسير ( منكم ) بالمسلمين و ( غيركم ) بالذميين ، وعدم نسخه
بقوله : " وأشهدوا ذوي عدل منكم " ( 2 ) .
فإنه قال في الخلاف : حضور الموت ، مشارفته وظهور أمارة بلوغ الأجل
( منكم ) من أقاربكم ، و ( من غيركم ) من الأجانب إن وقع الموت في السفر ولم يكن
أحد من عشيرتكم ، ( فاستشهدوا ) أجنبيين على الوصية ، وقيل : ( منكم ) من
المسلمين و ( من غيركم ) من أهل الذمة ، وقيل : هو منسوخ ، لا تجوز شهادة الذمي على
المسلم ، وإنما جازت في أول الاسلام لقلة المسلمين وتعذر وجودهم في حال السفر ،
وعن مكحول : نسخها قوله تعالى : " وأشهدوا ذوي عدل منكم " ( 3 ) .
لعل الثاني أظهر إلى الفهم وإن فهم من الخلاف ، العكس ، والأصل عدم
النسخ ، ولا منافاة بينهما بحيث توجب النسخ لاحتمال التخصيص . وتؤيده الأخبار الآتية .
ثم إن ظاهر الآية ، تقييد ذلك بحال السفر والضرورة ، فينبغي الاقتصار
عليه ، لأنه موضع الوفاق ويفهم ذلك من حسنة هشام بن الحكم ، عن أبي عبد الله
عليه السلام في قول الله عز وجل : " أو آخران من غيركم " قال : إذا كان الرجل في
أرض غربة ولا يوجد فيها مسلم جازت شهادة من ليس بمسلم ، على ( في - ئل )
هامش
( 1 ) المائدة : 207 .
( 2 ) الطلاق : 2 .
( 3 ) الطلاق : 2 .