تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
شرح
حيث قال - في ( 1 ) استدلال المصنف على فسقهم بقوله تعالى : " إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا " ( 2 ) ، وبقوله تعالى : " ولا تركنوا إلى الذين ظلموا " ( 3 ) - : فيه نظر ، لأن الفسق إنما يتحقق بفعل المعصية المخصوصة مع العلم بكونها معصية ، أما مع عدمه ، بل مع اعتقاد أنها طاعة ، بل من أهم ( مهمات - لك ) الطاعات ، فلا ، والأمر في المخالف للحق في الاعتقاد كذلك ، لأنه لا يعتقد المعصية بل يزعم ( زعم - لك ) أن اعتقاده من أهم الطاعات سواء كان اعتقاده صدر ( صادرا - لك ) عن نظر أم تقليد ، ومع ذلك لا يتحقق الظلم أيضا ، وإنما يتفق ذلك لمن ( من - لك ) يعاند الحق مع علمه وهذا لا يكاد يتفق وإن توهمه من لا علم له بالحال ( 4 ) . وأنت تعلم فساد هذا الكلام مع قطع النظر عما ذكرناه فإنه واضح لا يحتاج إلى التنبيه ، فإنه يستلزم عدم فسق كل من اعتقد أن ما يفعله ليس بحرام ، فلا يكون فاسقا بقتل الأنبياء والأئمة عليهم السلام ، والشرب ، والزنا ، وأنواع المعاصي ، بل عدم عصيان الكفار ، وهو ظاهر . هذا مع قطع النظر عن كفر الأولين ، وأن متابعة الكفار في الدين فسق ، فيلزم كونهم معذورين مع ذلك وعداوتهم مع الله ورسوله وأهل بيته . وبالجملة مفاسد هذا القول كثيرة جدا ، وقد بالغ في ذلك وقال - بعد هذا الكلام - :
هامش
( 1 ) عبارة شرح الشرائع ( المسالك ) هكذا : واستدل المصنف عليه بأن غيره فاسق وظالم من حيث اعتقاده الفاسد الذي هو من أكبر الكبائر وقد قال تعالى : " إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا " ، وقال : " ولا تركنوا إلى الذين ظلموا " ، فيه نظر الخ مع اختلاف يسير غير قادح . ( 2 ) الحجرات : 6 . ( 3 ) هود : 113 . ( 4 ) إلى هنا عبارة شرح الشرائع ( المسالك ) .
مجمع الفائدة — صفحة 301 | المحقق الأردبيلي / مجتبى العراقي / الشيخ علي پناه الإشتهاردي / حسين اليزدي الأصفهاني