شرح
حيث قال - في ( 1 ) استدلال المصنف على فسقهم بقوله تعالى : " إن جاءكم فاسق بنبأ
فتبينوا " ( 2 ) ، وبقوله تعالى : " ولا تركنوا إلى الذين ظلموا " ( 3 ) - : فيه نظر ، لأن الفسق
إنما يتحقق بفعل المعصية المخصوصة مع العلم بكونها معصية ، أما مع عدمه ، بل مع
اعتقاد أنها طاعة ، بل من أهم ( مهمات - لك ) الطاعات ، فلا ، والأمر في المخالف
للحق في الاعتقاد كذلك ، لأنه لا يعتقد المعصية بل يزعم ( زعم - لك ) أن اعتقاده
من أهم الطاعات سواء كان اعتقاده صدر ( صادرا - لك ) عن نظر أم تقليد ، ومع
ذلك لا يتحقق الظلم أيضا ، وإنما يتفق ذلك لمن ( من - لك ) يعاند الحق مع علمه
وهذا لا يكاد يتفق وإن توهمه من لا علم له بالحال ( 4 ) .
وأنت تعلم فساد هذا الكلام مع قطع النظر عما ذكرناه فإنه واضح
لا يحتاج إلى التنبيه ، فإنه يستلزم عدم فسق كل من اعتقد أن ما يفعله ليس بحرام ،
فلا يكون فاسقا بقتل الأنبياء والأئمة عليهم السلام ، والشرب ، والزنا ، وأنواع
المعاصي ، بل عدم عصيان الكفار ، وهو ظاهر .
هذا مع قطع النظر عن كفر الأولين ، وأن متابعة الكفار في الدين فسق ،
فيلزم كونهم معذورين مع ذلك وعداوتهم مع الله ورسوله وأهل بيته .
وبالجملة مفاسد هذا القول كثيرة جدا ، وقد بالغ في ذلك وقال - بعد هذا
الكلام - :
هامش
( 1 ) عبارة شرح الشرائع ( المسالك ) هكذا : واستدل المصنف عليه بأن غيره فاسق وظالم من حيث
اعتقاده الفاسد الذي هو من أكبر الكبائر وقد قال تعالى : " إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا " ، وقال : " ولا تركنوا
إلى الذين ظلموا " ، فيه نظر الخ مع اختلاف يسير غير قادح .
( 2 ) الحجرات : 6 .
( 3 ) هود : 113 .
( 4 ) إلى هنا عبارة شرح الشرائع ( المسالك ) .