ولا تقبل شهادة الذمي ولا على مثله .
شرح
والحق أن العدالة تتحقق في جميع أهل الملل مع قيامهم بحسب اعتقادهم ،
ويحتاج إخراج بعض الأفراد إلى الدليل .
ولا ينبغي صدور مثله عن مثله ، وما أعرف وجه ذلك ، الله يعلم .
ثم إعلم أن اشتراط الايمان بل البلوغ والعقل أيضا مما يستغنى عنه
بالعدالة ، ولكن الظاهر أن المراد التفصيل والتحقيق ودفع بعض التوهمات مثل أن
قد يقال بتحقق العدالة في غير المؤمن كما توهمه شارح الشرائع .
والعجب أنه - بعد ذلك - اعترض بأنه على ما ذكره المصنف من فسق
المخالف ، فاشتراط الايمان بخصوصه مع ما سيأتي من اشتراط العدالة لا حاجة إليه
( لدخوله فيه - المسالك ) .
على أنه قد تؤخذ العدالة على مذهب كل شخص ، ولهذا المخالف أيضا
يشترط العدالة مع عدم الايمان .
وبالجملة ، الأمر في ذلك معين والعمدة تحقيق المسألة بالدليل لا غير وهو
ظاهر .
وبعد ثبوت الاشتراط لا تسمع شهادة غير المؤمن ، من المخالف ، على المؤمن
وغيره ، ويمكن قبوله على مثله إذا اعتقد مدعيه عدالته ، وأنه صادق فيما قاله ، وفي
شهادة ما يشهد به . وحينئذ ينبغي أن تقبل شهادته ، وكأنه من باب الاقرار بالحق
فتأمل .
قوله : " ولا تقبل شهادة الذمي الخ " . قد نقل الاجماع على عدم قبول
شهادة الغير الذمي من أصناف الكفار ، وعلى عدم قبول الذمي أيضا في غير
الوصية ، بل على عدم قبول غير المؤمن في غير الوصية ، سواء كان على مثلهم ، وعلى
غيرهم .
وقد مر ما يمكن أن يفهم كونه دليلا عليه من اشتراط الايمان ، ولهذا فرع عليه