تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
ولا تقبل شهادة الذمي ولا على مثله .
شرح
والحق أن العدالة تتحقق في جميع أهل الملل مع قيامهم بحسب اعتقادهم ، ويحتاج إخراج بعض الأفراد إلى الدليل . ولا ينبغي صدور مثله عن مثله ، وما أعرف وجه ذلك ، الله يعلم . ثم إعلم أن اشتراط الايمان بل البلوغ والعقل أيضا مما يستغنى عنه بالعدالة ، ولكن الظاهر أن المراد التفصيل والتحقيق ودفع بعض التوهمات مثل أن قد يقال بتحقق العدالة في غير المؤمن كما توهمه شارح الشرائع . والعجب أنه - بعد ذلك - اعترض بأنه على ما ذكره المصنف من فسق المخالف ، فاشتراط الايمان بخصوصه مع ما سيأتي من اشتراط العدالة لا حاجة إليه ( لدخوله فيه - المسالك ) . على أنه قد تؤخذ العدالة على مذهب كل شخص ، ولهذا المخالف أيضا يشترط العدالة مع عدم الايمان . وبالجملة ، الأمر في ذلك معين والعمدة تحقيق المسألة بالدليل لا غير وهو ظاهر . وبعد ثبوت الاشتراط لا تسمع شهادة غير المؤمن ، من المخالف ، على المؤمن وغيره ، ويمكن قبوله على مثله إذا اعتقد مدعيه عدالته ، وأنه صادق فيما قاله ، وفي شهادة ما يشهد به . وحينئذ ينبغي أن تقبل شهادته ، وكأنه من باب الاقرار بالحق فتأمل . قوله : " ولا تقبل شهادة الذمي الخ " . قد نقل الاجماع على عدم قبول شهادة الغير الذمي من أصناف الكفار ، وعلى عدم قبول الذمي أيضا في غير الوصية ، بل على عدم قبول غير المؤمن في غير الوصية ، سواء كان على مثلهم ، وعلى غيرهم . وقد مر ما يمكن أن يفهم كونه دليلا عليه من اشتراط الايمان ، ولهذا فرع عليه