شرح
مات ، فجرى في حكمه ذلك الخلاف المذكور . إلا أن الأصحاب مطبقون على
استمرار تلك الولاية ، فإنها ليست كالتولية الخاصة ، بل حكم بمضمون ذلك ،
فإعلامه بكونه من أهل الولاية على ذلك كإعلامه بكون العدل مقبول الشهادة ،
وذي اليد مقبول الخبر وغير ذلك ، وفيه بحث .
وأنت تعلم أنه لا قدح فيه ، إذ الفقيه حال الغيبة ليس نائبا عن الأئمة
الذين ماتوا عليهم السلام حال حياتهم حتى يلزم انعزالهم بموتهم عليهم السلام ، وهو
ظاهر .
بل عن صاحب الأمر عليه السلام ، وإذنه معلوم بالاجماع أو بغيره ، مثل
أنه لو لم يأذن يلزم الحرج والضيق ، بل اختلال نظم النوع ، وهو ظاهر .
أو الأخبار المتقدمة ، فإنها تدل بسوقها وظاهرها على أن المقصود أن كل
من اتصف بتلك الصفات فهو منصوب من قبلهم دائما بإذنهم ، لا أنه منصوب من
الواحد فقط في زمانه بإذنه حال حياته فقط ، فإن لم يتمكن من إذنه بخصوصه
فذلك كاف ، ولا يحتاج إلى النصب بخصوصه .
على أنه قد يقال : إنما يحتاج إلى الإذن إذا كان حال الظهور والتمكن من
النصب بخصوصه ، كما صرحوا به لا مطلقا ، فيكون الفقيه حال الغيبة حاكما
مستقلا .
نعم ينبغي الاستفسار عن دليل كونه حاكما على الاطلاق ، وعن رجوع
جميع ما يرجع إليه عليه السلام إليه ، كما هو المقرر عندهم .
فيمكن أن يقال : دليله الاجماع ، أو لزوم اختلال نظم النوع ، والحرج
والضيق المنفيين عقلا ونقلا ، وبهذا أثبت البعض وجوب نصب النبي أو الإمام
عليه السلام ، فتأمل .
ولعله يريد بقوله : ( وفيه بحث ) أن الأخبار الدالة على النصب ، لا تدل على