والوجه عندي عدم الرجوع إلا إذا ادعى ملكا سابقا على
شرائه .
شرح
العين أم لا ؟ إشكال .
مما ذكرناه من القاعدة ، من ثبوت العين للمدعي بعد الإقامة ، فحينئذ
صارت العين ملكا للمدعي ، فأخذه من المشتري بعد أن صار ملكا له وأخرجه من
ملكه ، لا من ملك البائع ويده ، فالبيع صحيح ، وليس للمشتري ، عليه ثمن ، ولهذا
يحكم بكون النتاج الذي كان قبل الإقامة للمشتري ، فكيف يأخذ ثمنه من
البائع .
ومن إطلاق الأصحاب ، بل إطلاق المسلمين ، الرجوع إلى الثمن لو أخذ من
المشتري ، بل أطبقوا على ذلك .
وعلى تقدير القول بالرجوع ، يرجع المشتري الثاني إلى المشتري الأول لو أخذ
من الثاني ، وهكذا ، وهو ظاهر .
ويمكن حمل الاطلاق والاطباق على ما أشرنا إليه من وجود القرينة على
ثبوت عين المدعى بها للمدعي قبل أن ينتقل إلى المشتري ، فإن سببه منحصر في أن
يكون الانتقال منه إليه ، وقد يعلم البائع والمشتري والمدعي ، بل الشهود وغيرهم ،
بعدم ذلك ، بل أنه إنما هو قبل أن يخرج من يد البائع وحينئذ النتاج أيضا يتبع .
أو على ما إذا ادعى السبق وأثبته بالبينة ، لا مطلقا ، للجمع بين الأدلة . فإنه
إذا ثبت القاعدة بالدليل ، فلا بد من التأويل في كلام الأصحاب وغيرهم من
المسلمين بحيث يطابق ذلك .
وأشار إليه المصنف هنا وفي سائر كتبه دفعا للاشكال ورفعه ، والجزم
بعدم الرجوع إلا مع دعوى السبق وإثباته بالبينة ، لا في الدعوى والبينة المطلقتين
بقوله : ( والوجه عندي ) ، يعني الوجه المعقول الذي يجب أن يصار إليه ويفتي به عنده ،
عدم رجوع المشتري إلى ثمنه الذي اشترى به العين المدعى الذي أخذ منه بائعها ، لما