الفصل الرابع : في نكت متفرقة
البينة المطلقة لا توجب تقدم زوال الملك على ما قبل البينة .
شرح
ينعتق عليهم ثلث ما بقي ، وهو ثلثا سالم أيضا .
ويؤيده أن الأصل عدم عتق شئ إلا ما ثبت شرعا ، ولم يعلم كون عتق
غانم إتلافا غير محسوب من التركة أصلا ، فتأمل .
بل قد يقال : بعدم التهمة في مثل هذا المقام ، فإنهما عدلان وقيمة الذي
يقولون بعتقه وعدم رجوعه ، مثل الذي يقولون بعتقه والرجوع إليه ، ويبعد من
العدلين اتهامهما هنا ، إذ لا يقع إلا باعتبار الولاء ، أو خصوصية العين ، ويبعد من
العدلين أن يتفقا عليه ، فإنهما إن أرادا الظلم كانوا يقولون بعدم وصيه غانم ، وما
كان يحتاج أن يقولوا بها ، ثم بالرجوع . بل اتهام الورثة ، إن لم يكن له نص ، رده
مشكل ، فتأمل .
ولكن هنا يمكن أن يقال : هما مدعيا الرجوع ، والشاهدان أيضا ، ولا بد
من المغايرة بين الشاهد والمدعي ، فتأمل .
وأنهما قد أقرا بصحة وصية عتق سالم ، وأن عتق غانم ظلم ، فيلزمهم عتق
سالم كله ، لأن عتق غانم بمنزلة أنه غصب من الوارث ، فذهب من مالهم بعد أن
وصل بيدهم ، فيخرج ثلث الكل ، إلا أنه لما كان ذلك بحكم الحاكم قبل وصوله
بيدهم يكون بمنزلة التالف ، فيعتق ثلث باقي التركة ، وهو ثلثا سالم ، فتأمل .
قوله : " البينة المطلقة الخ " . يعني إذا أقيمت البينة المطلقة على أن
المدعى ملك المدعي من غير تقييد بوقت كونه ملكا للمدعي ، لا يوجب تقدم ملكه
على وقت إقامة الشهادة ولا يقتضي تقدم ( 1 ) زوال ملك المدعي عن المدعى عليه
هامش
( 1 ) في بعض النسخ هكذا : ( ولا الشهادة يقتضي تقدم الخ ) .