شرح
كتب على حاشية المتن حاشية من إملاء شيخنا فخر الدين طاب ثراه : هذه
المسألة مبنية على المقدمتين :
( الأولى ) أن تبرعات المريض ووصاياه من الثلث ويحسب من التركة
ويكون للورثة ضعفها من التركة ، والتالف لا يحسب من التركة ولا يكون للورثة
شئ في مقابله .
( الثانية ) أن غانما لما حكم الحاكم بعتقه بشهادة الشاهدين ، هل هو من
قبيل التبرع ، أو من قبيل الاتلاف ؟ قال الأصحاب : من قبيل التبرع بحكم
( لحكم خ ) الحاكم به مستندا إلى الشهادة ، ونحن نقول : من قبيل الاتلاف ، لقول
النبي صلى الله عليه وآله : إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ( 1 ) ، والورثة أقروا
بذلك ، لاستلزام قولهم أنه رجع عن الوصية بعتق غانم وأوصى بعتق سالم ، فعلى
الأول لا يعتق شئ من سالم ، بل يعتق غانم ، ويكون السالم ( سالم ظ ) والآخر
للورثة في مقابله ، وعلى الثاني وهو اختيارنا ينعتق ثلثا سالم مع عتق غانم ( 2 ) .
ولا يخفى أن الأول ما أشار إليه بقوله ( والتهمة الخ ) والثاني ما أشار إليه
بقوله ( والوجه الخ ) .
وأن التبرع ليس له دخل هنا ، لأن الكلام في الوصية لا في تبرعات المريض .
وأن لا نزاع في كون وصية المريض من الثلث إن كان المرض الذي مات
فيه مخوفا ، وإن لم يكن مخوفا عند المتأخرين .
وأنه يمكن أن يحسب من الثلث الذي عتق بالوصية لقيام الشهود وإقرار
الورثة ، وإن قالت : أنه رجع فلا يسمع منهم الرجوع ، فيحكم عليهم بالاقرار الأول .
ومقتضاه الحكم عليه بالعتق بالوصية ، وهو إنما يكون من الثلث ، فلا
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي : ج 1 ص 223 وج 2 ص 257 وج 3 ص 442 .
( 2 ) إلى هنا كلام الايضاح .