تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
ولو أقام بينة بعين في يد غيره ، انتزعت له . فإن أقام الذي كانت في يده بينة أنها له ، لم يحكم له على رأي . أما لو ادعى ملكا لاحقا ، فالوجه القضاء له .
شرح
والظاهر أنه مع ذلك يحلف لدفع صاحبه عما في يده ، لأن اليمين على المدعى عليه . قوله : " ولو أقام بينة الخ " . إذا ادعى زيد مثلا على عمرو عينا في يده ، وأقام البينة حكم له بها قطعا فإنها حجة شرعية من غير معارض ، فانتزعت من يد عمرو له ، وتسلم إليه . فإن أقام عمرو البينة بأنها كانت له ، قبل أن ينتزع عنه ، لم يحكم على رأي المنصف ، له بها ، فإنه ذو اليد ، نظرا إلى أنه يدعي أنه كانت له قبل الأخذ منه ، وأن الأخذ منه ظلم ، فكأنها في يده ويدعيها ، ويقيم عليها البينة . ولأنه إذا كان خارجا ، يصير جعل المدعى عليه بعينه خارجا ، وانتزاع العين من المدعي سهلا بأن لا يأتي بالبينة حتى يحكم الشارع بالانتزاع ، وانتزعت منه ، ثم يأتي بالبينة ، وهكذا . وقد ثبت عنده أن بينة الداخل لم تسمع ، ويحكم للخارج عند التعارض ، وقد تعارضت البينتان ، الأولى التي حكم بشهادتها لزيد ، وبينة عمرو الثانية . وفيه تأمل ، فإنه الآن خارج وغير ذي اليد ، فإن الحاكم إذا نزع العين من يده وأعطاها لزيد ، فصار زيد هو ذا اليد فتأمل فيه . على أنك قد عرفت ما في الحكم للخارج ، وأن ليس مذهبه الحكم للخارج مطلقا ، بل إن شهدتا بالملك المطلق ، أو بالسبب ، ويمكن فرضهما هنا أيضا كذلك ، فتأمل . وإن ادعى ملكا لاحقا ، بأنه قال صار ملكه بعد أن أخذ منه ، وأقام عليه البينة ، فالوجه عند المصنف ، القضاء والحكم لعمرو ; لأنه حينئذ خارج لا محالة ، فلا مانع من سماع دعواه وبينته ، فهو مثل أن يدعي على شخص ابتداء عينا وأقام