تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
ولو ادعى رقية مجهول النسب الصغير الذي في يده ، حكم له ، فلو بلغ وأنكر أحلف . ولو كان كبيرا فأنكر أحلف وحكم بالحرية .
شرح
واجب ، فكيف يحكم بمجرد الظن هنا بتكذيب المدعى والشهود العدول المقبول شهادتهم في أمر غير معلوم الكذب ، بل مظنون وممكن ، فتأمل . ولا شك أنهم يسمعون الدعوى البعيدة والتي يظن خلافها ، مثل دعوى الجارية المخدرة بأنها ليست بجارية ، بل حرة كما سيجئ ، فتأمل . قوله : " ولو ادعى رقية مجهول النسب الخ " . يعني إذا كان تحت يد شخص إنسان صغير دون البلوغ وادعى رقيته - والصغير مجهول النسب أي لم يكن نسبه مشهورا بالاستفاضة الدالة بالحرية ، أي لم يثبت شرعا كونه حرا - حكم له بذلك ، وسمع منه ، فيجوز استخدامه بإذنه ، وشراؤه منه كسائر المماليك . وإذا بلغ وأنكر ذلك ، فإن كان للمدعي شهود ثبت ذلك ، وإلا فله عليه أن يحلفه بأنه ليس برقه . والظاهر أنه لا يكفيه الحلف على نفي العلم ، إذ قد يكون رقا شرعا ، ولم يعرف هو ذلك ، فلا بد من اليمين البتة على نفي كونه رقا له . وذلك ممكن : بأن يثبت عنده بالشياع المفيد للعلم بأنه ولد فلان وفلانة الحرين ، فله أن يحلف ، فإن حلف حكم بأنه حر ، وإن نكل فكسائر المدعى عليهم . وإن كان الذي تحت اليد وادعى رقيته ، وجهل نسبه ، كبر مجنونا فيحتمل كونه مثل الصغير في ذلك كله ، فسمع دعواه ويحلف بعد الإفاقة بأنه ليس بمملوك . وإن كان بالغا عاقلا ، فإن أقر على نفسه بالرقية التي ادعيت ، حكم عليه بها ، ل‍ ( إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ) ولغيره . وإن أنكر ذلك ، فإن كان للمدعي بينة على ذلك ، وإلا له عليه يمين ، فإن حلف حكم بحريته ، وإلا فمثل المدعى عليه الناكل .