تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
ولو ادعى ملكية الدابة منذ مدة ، فدل سنها على أقل قطعا أو ظاهرا ، سقطت بينته .
شرح
والملك القديم يقدم على اليد بالفعل ، فكذا اليد القديم ، تقدم على اليد الحادث والفعل . وقد عرفت ما فيه ، على أن هناك إنما يثبت بقوله : ( ما زال ) ، أو ( لا أعلم زواله ) ، وقد علم الزوال هنا بالمشاهدة . ولأن اليد دليل الملك ، وقد ثبت ذلك بالشهود ، فيثبت الملك السابق ، وبحكم الاستصحاب ثبت الملك بالفعل فينتزع منه . فيه أنه إنما ثبت الملك باليد لو لم يعلم خلافه ولم يعارضه ، وهنا قد عارضه اليد بالفعل ، وذلك يمنع من حكم الاستصحاب بالملك السابق ، فإن الدليل بالفعل أولى من الدليل السابق واستصحابه في الدلالة على ثبوت المدلول ( المطلوب - خ ) ، وهو ظاهر . وبالجملة اليد دليل الملك السابق ، واليد بالفعل دليل الملك بالفعل ، ولا شك أن الثاني أولى ، ولأنه يمكن الجمع بينهما مع القول بالدلالة ، فإنه قد يكون أولا ملكا للمدعي ثم انتقل إلى الثاني فلا تعارض حقيقة ، وهو ظاهر وقد مر مثله في تقديم الملك السابق على الحادث . قوله : " ولو ادعى الخ " . لو ادعى شخص أمرا مع قرينة يقينية ، أو ظاهرة دالة على كذبه في ذلك ردت دعواه ولم تسمع بينته ، مثل أن هذه الدابة منذ سنتين أنتجت ، أو كانت عندي ، وقد علم من سنها وغيره أن عمرها أقل من ذلك يقينا ، أو ظنا - يعني أن أكثر أمثال هذه الدابة لم يكن عمرها السنتين مثلا - الحكم في الأول ظاهر . وأما الثاني ففيه إشكال ، إذ مجرد الظن والأكثرية لم يصر سببا لتكذيب المدعي وعدم سماع شهوده ، فإن الجمع مهما أمكن وعدم الحمل على الكذب