ولو ادعى ملكية الدابة منذ مدة ، فدل سنها على أقل قطعا أو
ظاهرا ، سقطت بينته .
شرح
والملك القديم يقدم على اليد بالفعل ، فكذا اليد القديم ، تقدم على اليد الحادث
والفعل .
وقد عرفت ما فيه ، على أن هناك إنما يثبت بقوله : ( ما زال ) ، أو ( لا أعلم
زواله ) ، وقد علم الزوال هنا بالمشاهدة .
ولأن اليد دليل الملك ، وقد ثبت ذلك بالشهود ، فيثبت الملك السابق ،
وبحكم الاستصحاب ثبت الملك بالفعل فينتزع منه .
فيه أنه إنما ثبت الملك باليد لو لم يعلم خلافه ولم يعارضه ، وهنا قد عارضه
اليد بالفعل ، وذلك يمنع من حكم الاستصحاب بالملك السابق ، فإن الدليل
بالفعل أولى من الدليل السابق واستصحابه في الدلالة على ثبوت المدلول
( المطلوب - خ ) ، وهو ظاهر .
وبالجملة اليد دليل الملك السابق ، واليد بالفعل دليل الملك بالفعل ، ولا
شك أن الثاني أولى ، ولأنه يمكن الجمع بينهما مع القول بالدلالة ، فإنه قد يكون أولا
ملكا للمدعي ثم انتقل إلى الثاني فلا تعارض حقيقة ، وهو ظاهر وقد مر مثله في
تقديم الملك السابق على الحادث .
قوله : " ولو ادعى الخ " . لو ادعى شخص أمرا مع قرينة يقينية ، أو
ظاهرة دالة على كذبه في ذلك ردت دعواه ولم تسمع بينته ، مثل أن هذه الدابة منذ
سنتين أنتجت ، أو كانت عندي ، وقد علم من سنها وغيره أن عمرها أقل من ذلك
يقينا ، أو ظنا - يعني أن أكثر أمثال هذه الدابة لم يكن عمرها السنتين مثلا - الحكم
في الأول ظاهر .
وأما الثاني ففيه إشكال ، إذ مجرد الظن والأكثرية لم يصر سببا لتكذيب
المدعي وعدم سماع شهوده ، فإن الجمع مهما أمكن وعدم الحمل على الكذب