شرح
يحكم أنه له حتى يثبت خلافه ، كما إذا أقر المدعي بأنه كان له ، يحكم عليه بأنه
يسلم إليه ، أو يثبت الانتقال .
فالفرق بين الضم وغيره ، أن مع عدمه يجوز علم الشاهد بالزوال ، ومعه لا .
فالاستصحاب هنا أولى ، فإن الحكم بشهادة شخص على شئ ، مع
احتمال الجزم منه بعدمه ، بعيد جدا ، بل مع الانضمام أيضا بعيد ، إلا أنه جوز ذلك
للضرورة ، وللقياس على الاقرار ، فإن الشهادة بمنزلة الاقرار ، فلو أقر بأنه له يحكم
عليه حتى يثبت خلافه ، فكذا بالبينة ، وفيه تأمل .
ولأنه لو لم يعتبر هذا المقدار ، فقليلا ما يثبت بالبينة أمر ، إذ فرض علمها
بعدم الزوال والتغيير سيما بعد مدة ، بعيد جدا .
وكأنه إجماعي ، وإلا لكان القدح في ذلك أيضا ممكنا .
وأما الفرق بين ( لا أعلم زواله ) ، وبين ( لا أدري أزال أم لا ) - حتى يقبل
مع الأول ، ولا يقبل مع الثاني - هو الترديد والشك الصريح في الثاني دون الأول ،
وإن كان مالهما واحدا .
فإن معنى قوله : ( لا أعلم زواله ) ، أنه لم أعلم أنه زال أم لا ، وهو بعينه معنى
( لا أدري زال أم لا ) فكأن المبالغة في احتراز البينة عن العبارة الدالة على الشك
والترديد وإيجاب التعيين والجزم ، صار سببا لذلك ، وإلا فالفرق المعنوي الموجب
لقبول الأول دون الثاني ، غير ظاهر .
ويمكن الفرق بأن ( لا أعلم زواله ) ، يحتمل أن يعلم عدم زواله ، فيكون
جازما بالملكية بالفعل ، بخلاف ( لا أدري ، زال أم لا ) ، فإنه لا يحتمل العلم بعدم
الزوال .
وبالجملة لو لم يكن إجماع ، أو دليل آخر على قبول ذا دون ذي ، يصير
الفتوى به مشكلا ، فتأمل .