ولو شهدت بملكيته في الأمس لم تسمع حتى يقول : وهو في ملكه
في الحال ، أو لا أعلم زواله . ولو قال : لا أدري زال أم لا ، لم يقبل ، أما لو
قال : هو ملكه بالأمس اشتراه من المدعي عليه ، أو أقر له به ، أو غصبه
من المدعي ، أو استأجر منه ، قبل . ولو شهدت بالاقرار الماضي ثبت ،
وإن لم يتعرض للملك في الحال . ولو قال المدعى عليه : كان ملكك
بالأمس ، انتزع من يده .
شرح
ملكه ، أو اشتراه من فلان - وتشهد أخرى بأني رأيت فلانا يتصرف فيه تصرف
الملاك ، مثل الركوب والحمل في الدابة ، والبناء والهدم في الدار ، والرهن والبيع ونحو
ذلك - قدمت الأولى ، لأنها صريحة في المطلوب والمدعى والمشهود له ، بخلاف
الثانية ، فإن التصرف أعم ، لجواز وقوعه من الوكيل وغيره .
ولا يخفى أن هذا الدليل ، يدل على تقديم بينة الملك المطلق من غير ذكر
السبب ، على بينة التصرف ، وذلك غير بعيد . ولكن تقييدهم بالسبب مشعر بعدم
ذلك ، فتأمل .
قوله : " ولو شهدت الخ " . يعني لم تسمع الشهادة بالملك القديم
والسابق ، مثل أن يقول البينة : الشئ الفلاني كان في الأمس ملك المدعي ، ولم
يترتب عليه الأثر المطلوب ، إلا أن يقول : هو ملكه الآن والحال ، أو يضم إليه قوله :
( ولا أعلم زواله إلى الآن ) ، إذ مجرد كونه ، كان له قبل هذا الوقت ، لا ينافي كونه
لغيره الآن ; لأنه يجوز أن يعلم أنه ليس له ، فكيف يكون شاهدا ، أنه له ، فالشهادة
لا تثبت كونه لمن يشهد له . ولا عدم علم الشاهد بأنه ليس له ، فكيف يحكم بها
له ؟
بخلاف ما إذا قال : الآن ، أو قال : ( لا أعلم زواله ) ، فإنه وإن لم يثبت
الملك الآن ، ولم يجزم به ، ولكن يعلم منه عدم علمه بالزوال ، فبحكم الاستصحاب ،