وبالملك أولى من اليد .
شرح
وهذه العبارة تدل على أن الكلام مع عدم التصريح ، وأن ترجيح الأول
ليس بمجمع عليه فلا مانع مما قلناه .
وما أعرف وجه أن في القواعد احتمل التساوي ، وما احتمل رجحان بينة
الثاني ، مع أن الدليل مقتضيه كما ترى ، وهو ظاهر .
على أن عدم سماع الدعوى بالملك السابق محل التأمل ، وهو خلاف ظاهر
المتن والشرائع .
ثم إن ظاهر كلامهم عدم الفرق بين كون المدعى به في يدهما ، أو في يد
أحدهما ، أو في يد ثالث ، أو لم يكن في يد أحد .
ويمكن أن تكون مخصوصة بما إذا لم يكن في يد أحدهما ، مع عدم تصديق
من في يده ، أحدهما ، وقد مر حكم من صدق . وأما إذا كان في يد أحدهما يكون
الحكم كما مر من ترجيح بينة الداخل ، أو الخارج ، فتأمل .
ويمكن أن يقال : إن كانت بينة القديم والأقدم ، هو بينة ذي اليد ، فيقدم ،
للوجه الذي تقدم ، فإن البينتين تعارضتا ، فبقي في يد ذي اليد ، وهو دليل الملك ،
فيحكم له به ، وهذا على القول بتقديم بينة ذي اليد لا غير .
وإن كان ذو اليد غيره فيشكل ، فإن اليد تعارض حينئذ البينة بالملك
السابق ، فيبنى على القول بتقديم أيهما تقدم .
والظاهر تقديم الملك ، فإن اليد أعم من الملك ، فإنها قد تكون بالملك ، وقد
تكون بغيره مثل الإجارة والعارية والوديعة وغيرها .
وإليه أشار بقوله ( وبالملك أولى من اليد ) يعني من أسباب ترجيح إحدى
البينتين على الأخرى أن أحدهما تشهد بالملك ، والأخرى باليد ، والأولى أولى ،
للجمع ، وعدم التعارض ، فلا تعارض حقيقة . نعم قد يناقش في الأولوية ، إذا
شهدت بالملك السابق ، فتأمل .