تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
شرح
وبقيت البينة على الملك في الزمان الزائد الذي يختص به الأقدم والقديم بغير معارض ، واستمر بحكم الاستصحاب إلى الحال والقديم ، اللذين هما المشترك فيهما الدعوى ، هكذا ذكروا . وفيه تأمل ، إذ دلالة الشهادة القديمة على الملك الآن ، انتفت بالشهادة الحالية ، فلا يستمر ، ومجرد الملك في الماضي لا يكفي ، بل قالوا : لا تسمع تلك الدعوى إلا بانضمام أن الآن أيضا ملكه ، أو لا أعلم زواله ، كما سيجئ ، فتأمل . والتحقيق أن يقال : إن لم يصرح بينة القديم والأقدم ، بالملك في الحادث والقديم - أي الزمان المشترك بين البينتين كالحال والسنة - ينبغي الحكم بترجيح بينة الحادث والقديم ، سواء قالت البينة الأولى ، لا أعلم زواله ، أو ما أعلم زال أم لا . ولا فرق بين العبارتين على ما يفهم ، وإن فرق ، فتأمل . أو ما قالت شيئا أصلا . إذ البينة الثانية خاصة ومفصلة والأولى مجملة ، والخاصة مقدمة . وبالجملة لا منافاة بين البينتين . فلا معنى لتقديم الأولى للتعارض ، فإن كون الملك في زمان سابق لشخص ، لا ينافي كونه بعد ذلك لشخص آخر وعدم علم بينة بزواله ، لا ينافي الزوال وعلم بينة أخرى به ، وهو ظاهر . وإن صرحت البينة الأولى بأنه إلى الآن ملك فلان ، ولم يخرج عن ملكه - ولكن ينبغي عدم الاكتفاء في ذلك بعدم العلم بالزوال ، بل ينبغي العلم بعدم الزوال ، وإن كان هذا العلم مشكلا - وقع التعارض . فترجيح الأول محتمل مع الاشكال السابق . قال في القواعد - بعد ذكر دليل الأول المذكور - : ويحتمل التساوي ، لأن المتأخرة لو شهدت أنه اشتراه من الأول لقدمت على الأخرى فلا أقل من التساوي وثبوت الملك في الماضي من غير معارضة المدعي إنما تثبت تبعا لثبوته في الحال ، ولهذا لو انفرد بادعاء الملك الماضي لم يسمع دعواه ولا بينته .