شرح
وبقيت البينة على الملك في الزمان الزائد الذي يختص به الأقدم والقديم
بغير معارض ، واستمر بحكم الاستصحاب إلى الحال والقديم ، اللذين هما المشترك
فيهما الدعوى ، هكذا ذكروا .
وفيه تأمل ، إذ دلالة الشهادة القديمة على الملك الآن ، انتفت بالشهادة
الحالية ، فلا يستمر ، ومجرد الملك في الماضي لا يكفي ، بل قالوا : لا تسمع تلك
الدعوى إلا بانضمام أن الآن أيضا ملكه ، أو لا أعلم زواله ، كما سيجئ ، فتأمل .
والتحقيق أن يقال : إن لم يصرح بينة القديم والأقدم ، بالملك في الحادث
والقديم - أي الزمان المشترك بين البينتين كالحال والسنة - ينبغي الحكم بترجيح
بينة الحادث والقديم ، سواء قالت البينة الأولى ، لا أعلم زواله ، أو ما أعلم زال أم
لا . ولا فرق بين العبارتين على ما يفهم ، وإن فرق ، فتأمل . أو ما قالت شيئا أصلا .
إذ البينة الثانية خاصة ومفصلة والأولى مجملة ، والخاصة مقدمة .
وبالجملة لا منافاة بين البينتين . فلا معنى لتقديم الأولى للتعارض ، فإن كون
الملك في زمان سابق لشخص ، لا ينافي كونه بعد ذلك لشخص آخر وعدم علم بينة
بزواله ، لا ينافي الزوال وعلم بينة أخرى به ، وهو ظاهر . وإن صرحت البينة الأولى
بأنه إلى الآن ملك فلان ، ولم يخرج عن ملكه - ولكن ينبغي عدم الاكتفاء في ذلك
بعدم العلم بالزوال ، بل ينبغي العلم بعدم الزوال ، وإن كان هذا العلم مشكلا -
وقع التعارض .
فترجيح الأول محتمل مع الاشكال السابق .
قال في القواعد - بعد ذكر دليل الأول المذكور - : ويحتمل التساوي ، لأن
المتأخرة لو شهدت أنه اشتراه من الأول لقدمت على الأخرى فلا أقل من التساوي
وثبوت الملك في الماضي من غير معارضة المدعي إنما تثبت تبعا لثبوته في الحال ،
ولهذا لو انفرد بادعاء الملك الماضي لم يسمع دعواه ولا بينته .