ولو تجدد مانع الانعقاد انعزل ، كالجنون والفسق .
شرح
نصبه أعظم ، حيث يصير حاكما على أنفس المسلمين وأموالهم ، بأمره وبرضاه
وتسلطه عليهم ، ويظهر أنه ( 1 ) حق ، مع بطلانه بالكلية .
نعم لا شك في جوازه مع الضرورة ، على أن البحث عن هذه مستغنى عنه ،
لأنه فعله عليه السلام ، وهو عالم بما يفعله ، وليس لنا التصرف فيه والبحث عنه ، وهو
ظاهر .
قوله : " ولو تجدد الخ " . أي كل ما يمنع من انعقاد الولاية ابتداء ، لو وقع
بعده ، يوجب عزل من أنعقد القضاء له ، مثل أن جن القاضي ، بعد أن كان عاقلا
حال نصبه ، أو فسق بعد أن كان عدلا ، ونحو ذلك .
دليله واضح ، لأن عدم هذه الأمور شرط للحكم والقضاء ، فوجوده يكون
مانعا لاستدامته ، كابتدائه ، وهو ظاهر ، ومما لا نزاع فيه .
وإنما النزاع في عوده بزوالها ، وصيرورته مثل ما كان حال الابتداء .
فيحتمل العود من حيث إنه إذا زال أمر فوجوده بعده يحتاج إلى مقتض ، ومجرد زوال
المانع ليس بكاف لوجوده ، فإنه بعض العلة ، وعدمه ، من حيث إن الغرض
الاتصاف بذلك الشرط ، وعدم المانع ، وهو حاصل .
والتحقيق أنه إذا فهم الناصب صلاحية شخص للحكم ، ونصبه لذلك ;
بحيث علم أن مقصوده اتصافه بالأوصاف حال الحكم ، وإن لم يكن متصفا بها في
وقت آخر بل وقت النصب أيضا ، فيمكن أن لا ينعزل حينئذ بزوال تلك
الأوصاف .
نعم لا يجوز له الحكم ولا ينفذ في تلك الحالة .
وإن قيل إنه ينعزل ، فالمراد به ذلك ، أو العزل الحقيقي في ذلك الوقت دون
هامش
( 1 ) أي نصب معاوية .