ولا ينفذ حكم من لا يقبل شهادته ، كالولد على والده ، والعبد
على مولاه ، والخصم على عدوه .
شرح
قبح تقديم المفضول على الفاضل ، والاعتبار العقلي ، وهو حصول الثقة بقوله أكثر
وأرجح ، فتركه إلى غيره ترجيح المرجوح . وقد ادعى الاجماع عليه أيضا ، ويمكن
منعه ، ويشعر بعدم الاجماع كلام المصنف في نهاية الأصول .
وقد يمنع لزوم ترجيح المرجوح ، إذ قد يظن التساوي ، بل الرجحان في
الفتوى الواحد ، أو الحكم الواحد ، بل أكثر مع كونه مفضولا . وقياسه على حال
الإمامة والرئاسة العامة ، غير سديد ; لأن ذلك كالنبوة في اتباع المحض ، والتفويض
إليه بالكلية ، ويحكم بالعلم البديهي ، ويحتاج إلى علم إلهي في جميع الأمور .
ومنشأ الفتوى والحكم ، الظن المستفاد من بعض القرائن ، فقد يفرض
وصول مفضول إلى الحق دون الفاضل ، ولا محذور في ذلك .
ولا يمكن مثل ذلك في أصل الإمامة والنبوة ، فإن المدار هنا على العلم
الحق ، ولهذا جوز إمامة المفضول للفاضل في الصلاة ، وجوز للإمام نصب القاضي
من غير اشتراط تعذر الوصول إليه ، لأن الظن كاف للحكم . فتأمل .
ولا شك أن تعيين الأعلم أولى ، وأنه لو فرض راجحية قوله يمكن القول
بعدم جواز العدول عنه ، ويحتمل في العكس أيضا ، فتأمل .
نعم الرواية لو كانت واجبة الاتباع ، أو علم الاجماع ، فلا كلام . ولكن
قد عرفت سندها ومتنها ودلالتها ، وحال الاجماع معلومة ، فإن الخلاف مشهور في
الأصول والفروع . بل ظاهر عبارة الشرائع ، تجويز الرجوع إلى المفضول ، ويشعر به
تجويز تعدد القاضي في بلد واحد ، مع بعد التساوي ، فتأمل واحتط ، ولا تخرج عنه
مهما أمكن . ولا شك أنه لو قطع النظر عن جميع الأمور الخارجة ، يحصل الظن بقول
الأعلم ، أكثر ، فيتبع .
قوله : " ولا ينفذ الخ " . أي لا يمضي حكم من لا تقبل شهادته على