تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
ولا ينفذ حكم من لا يقبل شهادته ، كالولد على والده ، والعبد على مولاه ، والخصم على عدوه .
شرح
قبح تقديم المفضول على الفاضل ، والاعتبار العقلي ، وهو حصول الثقة بقوله أكثر وأرجح ، فتركه إلى غيره ترجيح المرجوح . وقد ادعى الاجماع عليه أيضا ، ويمكن منعه ، ويشعر بعدم الاجماع كلام المصنف في نهاية الأصول . وقد يمنع لزوم ترجيح المرجوح ، إذ قد يظن التساوي ، بل الرجحان في الفتوى الواحد ، أو الحكم الواحد ، بل أكثر مع كونه مفضولا . وقياسه على حال الإمامة والرئاسة العامة ، غير سديد ; لأن ذلك كالنبوة في اتباع المحض ، والتفويض إليه بالكلية ، ويحكم بالعلم البديهي ، ويحتاج إلى علم إلهي في جميع الأمور . ومنشأ الفتوى والحكم ، الظن المستفاد من بعض القرائن ، فقد يفرض وصول مفضول إلى الحق دون الفاضل ، ولا محذور في ذلك . ولا يمكن مثل ذلك في أصل الإمامة والنبوة ، فإن المدار هنا على العلم الحق ، ولهذا جوز إمامة المفضول للفاضل في الصلاة ، وجوز للإمام نصب القاضي من غير اشتراط تعذر الوصول إليه ، لأن الظن كاف للحكم . فتأمل . ولا شك أن تعيين الأعلم أولى ، وأنه لو فرض راجحية قوله يمكن القول بعدم جواز العدول عنه ، ويحتمل في العكس أيضا ، فتأمل . نعم الرواية لو كانت واجبة الاتباع ، أو علم الاجماع ، فلا كلام . ولكن قد عرفت سندها ومتنها ودلالتها ، وحال الاجماع معلومة ، فإن الخلاف مشهور في الأصول والفروع . بل ظاهر عبارة الشرائع ، تجويز الرجوع إلى المفضول ، ويشعر به تجويز تعدد القاضي في بلد واحد ، مع بعد التساوي ، فتأمل واحتط ، ولا تخرج عنه مهما أمكن . ولا شك أنه لو قطع النظر عن جميع الأمور الخارجة ، يحصل الظن بقول الأعلم ، أكثر ، فيتبع . قوله : " ولا ينفذ الخ " . أي لا يمضي حكم من لا تقبل شهادته على
مجمع الفائدة — صفحة 21 | المحقق الأردبيلي / مجتبى العراقي / الشيخ علي پناه الإشتهاردي / حسين اليزدي الأصفهاني