تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
شرح
المشهور . ومن عدم استحقاقه ، وانتفاء شرطه المستلزم لانتفاء المشروط . واقتضاء المصلحة له - بحيث يكون ضروريا وواجبا ، وتركه محذور لا يندفع إلا به - ممنوع . وكأنه على ذلك حمل المصنف المصلحة ، حيث جزم بعدم الجواز ، وإلا مع فرض المصلحة بحيث لا يندفع المفسدة إلا به ، فالظاهر الجواز من غير نزاع كسائر الضروريات ، ولكن لا يجوز التحاكم إليه وإنفاذ أمره إلا بالضرورة وبقدرها ، وهو ظاهر ، وفعله صلوات الله عليه بحيث يكون مفوضا ومستقلا ، غير ظاهر . بل الظاهر أن المصلحة اقتضت نصبه قاضيا ظاهرا ، وكان هو الحاكم ، وما كان بحكمه راضيا ، كما روى هشام بن سالم ( في الحسن ) عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : لما ولى أمير المؤمنين عليه السلام شريحا القضاء اشترط عليه أن لا ينفذ القضاء حتى يعرضه عليه ( 1 ) . فيفهم منها عدم الرضا بقضائه ، وأنه كان عدم عزله وإبقائه على حاله ضرورة وتقية ، وعدم قدرته على ذلك لمفاسد أعظم ، حيث كان أولا منصوبا من قبل عثمان ، وقد تقرر عند الناس كونه قاضيا بالحق . ويؤيده قوله عليه السلام له ( لقد جلست مجلسا لا يجلس فيه إلا نبي أو وصي نبي أو شقي ) ( 2 ) . وبالجملة : التفويض إليه بالكلية غير معلوم ، وكذا تركه للضرورة والتقية ، إذ المفسدة في عزله ليست بأعظم من المفاسد التي كانت في عزل معاوية ، لما يترتب عليه من القتل والقتال والمفاسد الكثيرة ، فما رضي بنصبه لعلمه بأن المفسدة في
هامش
( 1 ) الوسائل باب 3 من أبواب صفات القاضي حديث 1 ج 18 ص 6 . ( 2 ) الوسائل باب 3 قطعة من حديث 3 من أبواب صفات القاضي ج 18 ص 7 .