شرح
وفي مرسلة داود عنه عليه السلام الحكم بالقرعة مع تعديل الشهود
واعتدالهم ( 1 ) .
وفي رواية السكوني أنهم عليهم السلام قضوا لصاحب الشهود الخمسة خمسة
أسهم ولصاحب الشاهدين سهمين ( 2 ) .
وبالجملة الروايات مضطربة ; قال الشيخ في كتابي الأخبار بعد ذكر
الاخبار ; الذي اعتمده في الجمع بين هذه الأخبار : هو أن البينتين إذا تقابلتا ، فلا
يخلو أن يكون مع إحديهما يد متصرفة ، أو لم يكن ، فإن لم تكن مع واحدة منهما يد
متصرفة وكانتا جميعا خارجتين فينبغي أن يحكم لأعدلهما شهودا ويبطل الآخر .
وإن تساوتا في العدالة ، حلف أكثرهما شهودا ، وهو الذي تضمنه خبر أبي بصير
المتقدم ذكره . وما رواه السكوني من أن أمير المؤمنين عليه السلام قسمها على عدد
الشهود ، فإنما يكون ذلك على جهة المصلحة والوساطة بينهما ، دون مر الحكم . وإن
تساوى عدد الشهود ، أقرع بينهم فمن خرج اسمه حلف بأن الحق حقه . وإن كان مع
إحدى البينتين يد متصرفة ، فإن كانت البينة إنما تشهد له بالملك فقط دون سببه ،
انتزع من يده وأعطي اليد الخارجة ، وإن كانت بينته بسبب الملك إما بشرائه ، أو
نتاج الدابة إن كانت دابة أو غير ذلك وكانت البينة الأخرى مثلها ، كانت البينة
التي مع اليد المتصرفة أولى . فأما خبر إسحاق بن عمار خاصة - بأنه إذا تقابلت
البينتان حلف كل واحد منهما ، فمن حلف كان الحق له ، وإن حلفا كان الحق
بينهما نصفين - ، فمحمول على أنه إذا اصطلحا على ذلك ، لأنا قد بينا ما يقتضي
الترجيح لأحد الخصمين مع تساوي بينتهما باليمين له ، وهو كثرة الشهود أو القرعة ،
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 12 حديث 8 من أبواب كيفية الحكم ج 18 ص 184 منقول بالمعنى .
( 2 ) الوسائل : كتاب القضاء باب 12 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى قطعة من حديث 10
ج 18 ص منقول بالمعنى فلاحظ .