شرح
البينة ، فيكون القول قوله ، مثل من كان له بينة على ذي اليد ، ولا يمين حينئذ أيضا
وظاهر كلامهم - وهو الظاهر أيضا ، مع قطع النظر عن الأخبار - عدم اليمين ، وكون
الحكم مستندا إلى التساوي ، إذ لكل واحد يد وبينة ، فالعقل يحكم بالتساوي ، لعدم
الترجيح ، ولا يمين ، فإن اليمين في عرف الشرع ، إنما هي مع عدم البينة ، وبدونها
نادرة في صورة مخصوصة ، وليس هذه منها .
ولكن فيه تأمل ، لأن مقتضى بعض الأخبار هو القرعة والحلف بعدها ،
فالحكم للحالف كما سيجئ .
ولأنه ينبغي أن يكون التنصيف على تقدير الصحة فيما إذا لم يكن الترجيح
بين البينات أصلا ، بالكثرة ، والعدالة ، والبعد من التهمة ، ونحو ذلك من الأسباب
المرجحة ، التي جعلوها في الأصول مرجحة ، كترجيح الرواية .
ويدل عليه العقل والنقل من الأخبار أيضا ، مثل صحيحة شعيب ، عن أبي
بصير قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يأتي القوم فيدعي دارا في
أيديهم ويقيم البينة ، ويقيم الذي في يده الدار البينة أنه ورثها عن أبيه ، ولا يدري
كيف كان أمرها ، فقال : أكثرهم بينة يستحلف وتدفع إليه ، وذكر أن عليا
عليه السلام أتاه قوم يختصمون في بغلة ، فقامت البينة لهؤلاء أنهم أنتجوها على
مذودهم ولم يبيعوا ولم يهبوا ، وقامت البينة لهؤلاء بمثل ذلك ، فقضى عليه السلام بها
لأكثرهم بينة واستحلفهم . قال : فسألته حينئذ فقلت : أرأيت إن كان الذي ادعى
الدار قال : إن أبي هذا الذي هو فيها أخذها بغير ثمن ، ولم يقم الذي هو فيها بينة ،
إلا أنه ورثها عن أبيه ؟ قال : إذا كان الأمر هكذا فهي للذي ادعاها وأقام البينة
عليها ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل : كتاب القضاء باب 12 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ، حديث 1 ج 18
ص 181 .