وإذا حكم بالغائب ، فإن كان دينا ، أو عقارا يعرف بالحد لزم .
وإن كان عبدا أو فرسا وشبهه ، ففي الحكم على عينه إشكال ، ينشأ عن
جواز التعريف بالحلية ، كالمحكوم عليه ، ومن احتمال تساوي الأوصاف ،
فيكلف المدعي إحضار الشهود إلى بلد العبد ليشهدوا على العين .
شرح
أني سمعت من البينة المقبولة أن لفلان على فلان كذا ، لم يكن للثاني أن يحكم
عليه بالمحكوم به بمجرد ذلك ، بل لا بد من التفتيش وسماع الخصومة والشهادة ، فإذا
ثبت ( سمع - خ ) يحكم بذلك فهو ابتداء حكم ، مثل سائر الدعاوى ، لا اجراء
الحكم الأول ، وجه ذلك ظاهر .
قوله : " وإذا حكم بالغائب الخ " . ما تقدم كان بيان الحكم على
المحكوم عليه الغائب . وهذا بيان المحكوم به الغائب الذي هو المدعى ومطلوب
المدعي .
إذا حكم القاضي الأول بثبوت مال غائب لعمرو على زيد ، فإن كان دينا
في ذمته ألزمه الحاكم الثاني بالخروج عن حقه ، إذا كان مع الشرائط المذكورة .
وإن كان عينا عقارا يعرف بالحدود المعروفة المعلومة ، فكذلك يلزمه به .
وإن كان غير ذلك مثل عبد وفرس وثوب ونحو ذلك ففي الحكم على عين أمثال
ذلك إشكال عند المصنف .
وجه الجواز ، أنه يجوز المعرفة بالحلية والوصف ، كالمحكوم عليه ، فلما صح
للحاكم أن يحكم على عين المحكوم عليه بها ، صح أن يحكم على عين المحكوم به بها
كذلك .
ووجه عدم الجواز ، تساوي الأوصاف ، واشتراك الأمور في ذلك ، فالحكم
بمجرد ذلك على أنه المحكوم به ، لا يصح ، لاحتمال أن يكون غير ذلك .
والفرق بينه وبين المحكوم عليه ، أنه كان قادرا على التكلم والنزاع ورفع