ولو أثبت الحاكم الأول بشهادة الشاهدين ، ولم يحكم به ، لم
ينفذ الثاني ذلك .
ولو مات الأول ، أو عزل ، لم يقدح في العمل بحكمه ، بخلاف
الفسق . ولو سبق الانفاذ ، لم يتغير .
شرح
تقدم فافهم .
قوله : " ولو أثبت الحاكم الأول الخ " . أي لو أثبت الحاكم الأول ، أمرا
بشاهدين عدلين ، ولكن لم يحكم به ، لم ينفذه الحاكم الثاني بذلك ، بل لا بد أن
يسأل عن الحكومة من أصلها ، وإذا ثبت عنده مع قطع النظر عن الثبوت عند
الحاكم الأول ، يحكم ، وإلا فلا وجه ، ذلك ظاهر إذ لا دليل على إجزاء ما ثبت من
غير أن حكم ، وهو ظاهر .
قوله : " ولو مات الأول الخ " . أي لو مات القاضي الأول ، أو عزل بعد
أن حكم وقبل إنفاذه فإنه لم يقدح ذلك في حكمه والعمل به ، بل حكمه جار
وماض ، ويجب إمضاؤه وإنفاذه بخلاف ما لو فسق الحاكم بعد حكمه وقبل إنفاذه
حينئذ يبطل حكمه ولا يجوز إنفاذه وإجراؤه لحاكم آخر ، بل يجب عليه أن يمنع
ويستأنف الحكومة ، ويحكم بما ظهر له ، لا أن ينفذ حكم الفاسق ، بخلاف ما لو
فسق بعد الانفاذ والاجراء ، فإنه حينئذ لا أثر له أصلا ، فلا يبطل حكمه ، بل يبقى
الحكم جاريا ، ولا يبطل مقتضاه .
وجه الكل ظاهر ، إلا الفرق بين الفسق ، وبين الموت والعزل ، حيث
لا يجوز انفاذ حكم الفاسق ، ويجوز من المعزول والميت ، فإنه غير ظاهر .
وما قيل أن الفسق يدل على خبث الباطن وعدم صلاحيته حال الحكم
له ، بخلاف الموت والعزل ، فغير ظاهر ، نعم الأول باختياره والثاني بغير اختياره ،
وذلك غير معلوم التأثير ، فتأمل .