تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
ولو أثبت الحاكم الأول بشهادة الشاهدين ، ولم يحكم به ، لم ينفذ الثاني ذلك . ولو مات الأول ، أو عزل ، لم يقدح في العمل بحكمه ، بخلاف الفسق . ولو سبق الانفاذ ، لم يتغير .
شرح
تقدم فافهم . قوله : " ولو أثبت الحاكم الأول الخ " . أي لو أثبت الحاكم الأول ، أمرا بشاهدين عدلين ، ولكن لم يحكم به ، لم ينفذه الحاكم الثاني بذلك ، بل لا بد أن يسأل عن الحكومة من أصلها ، وإذا ثبت عنده مع قطع النظر عن الثبوت عند الحاكم الأول ، يحكم ، وإلا فلا وجه ، ذلك ظاهر إذ لا دليل على إجزاء ما ثبت من غير أن حكم ، وهو ظاهر . قوله : " ولو مات الأول الخ " . أي لو مات القاضي الأول ، أو عزل بعد أن حكم وقبل إنفاذه فإنه لم يقدح ذلك في حكمه والعمل به ، بل حكمه جار وماض ، ويجب إمضاؤه وإنفاذه بخلاف ما لو فسق الحاكم بعد حكمه وقبل إنفاذه حينئذ يبطل حكمه ولا يجوز إنفاذه وإجراؤه لحاكم آخر ، بل يجب عليه أن يمنع ويستأنف الحكومة ، ويحكم بما ظهر له ، لا أن ينفذ حكم الفاسق ، بخلاف ما لو فسق بعد الانفاذ والاجراء ، فإنه حينئذ لا أثر له أصلا ، فلا يبطل حكمه ، بل يبقى الحكم جاريا ، ولا يبطل مقتضاه . وجه الكل ظاهر ، إلا الفرق بين الفسق ، وبين الموت والعزل ، حيث لا يجوز انفاذ حكم الفاسق ، ويجوز من المعزول والميت ، فإنه غير ظاهر . وما قيل أن الفسق يدل على خبث الباطن وعدم صلاحيته حال الحكم له ، بخلاف الموت والعزل ، فغير ظاهر ، نعم الأول باختياره والثاني بغير اختياره ، وذلك غير معلوم التأثير ، فتأمل .
مجمع الفائدة — صفحة 216 | المحقق الأردبيلي / مجتبى العراقي / الشيخ علي پناه الإشتهاردي / حسين اليزدي الأصفهاني