ولو لم يحضر الواقعة ، وأشهدهما بأن فلانا ادعى على فلان
الغائب بكذا ، وأقام فلانا وفلانا ، وهما عدلان ، فحكمت بكذا عليه . ففي
الحكم إشكال ، أقربه القبول . وكذا لو أخبر الحاكم الأول الثاني بذلك .
شرح
قوله : " ولو لم يحضر الواقعة الخ " . لا شك أن قبول إنهاء الحكم مع تلك
الشرائط أتم .
وعلى تقدير القول بالقبول مع تلك الشرائط ، ففي قبوله بدونها وإنفاذ الحكم
الثاني إياه - مثل أن لم يحضر الشهود الواقعة والحكم ، ولكن أشهدهما الحاكم ، بأن
قال : فلان ادعى على فلان الغائب بكذا وأقام فلانا وفلانا شاهدين على ذلك وهما
عدلان عندي فحكمت له عليه بالمدعى عليه - إشكال ، أقربه عند المصنف قبول
ذلك والانفاذ .
وكذا لو أخبر الحاكم الثاني مشافهة بذلك . وقد عرفت الحق من القبول
وعدمه .
وذكر في منشأ الاشكال أنه كل من كان يقبل حكمه يقبل خبره بذلك ،
فيقبل إذا ثبت بالمشافهة ، أو بالشهود من غير حضور الشاهد الحكومة .
وإن حكم الحاكم الثاني ، في قول بلا علم ، وهو منهي عنه ، لقوله تعالى
" ولا تقف ما ليس لك به علم " ( 1 ) " وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون " ( 2 ) وغير
ذلك من الآيات ، والأخبار ( 3 ) الدالة على منع القول بغير دليل وعلم .
وبالجملة ، جميع أدلة الحكم بغير دليل ، دليل المنع كما أشير إليه في منع
أصل الانهاء ، فخرجت الصورة التي هي أتم وأكمل بالضرورة وبقي غيرها .
هامش
( 1 ) الإسراء : 36 .
( 2 ) البقرة : 169 .
( 3 ) الوسائل كتاب القضاء باب 4 من أبواب صفات القاضي فراجع .