تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
ولو كان الخصم حاضرا وسمع الشاهدان الدعوى والانكار والشهادة وحكم الحاكم عليه بها ، وأشهدهما على حكمه ، أنفذه الثاني ، لا أنه يحكم بصحته في نفس الأمر .
شرح
والجواب أنه حكم بدليل ومن علم ، فإنه قد ثبت كون قول الحاكم حجة ومقبولا ، وأن رده رد على الله ، فيكون كل ما ثبت أنه حكم ، يكون مقبولا وحجة ولا شك في ثبوته بالشهود ، وبالمشافهة ، فإنه عدل يخبر عن فعله ، فيقبل وبالجملة ينبغي المدار على الثبوت ، وعدم النزاع في القبول بعده ، فتأمل . قوله : " ولو كان الخصم الخ " . ما تقدم كان في الخصم الغائب ، وهذا فيما إذا كان الخصم حاضرا . ولو كان الخصم الذي هو الغريم حاضرا - لا غائبا وسمع الشاهدان الدعوى وإنكاره ، وسمعا شهادة شاهدي الأصل ، وسمعا حكم الحاكم على الخصم بما ادعي عليه ، وأشهدهما الحاكم على حكمه ذلك ، وثبت ذلك عند الحاكم الثاني بالشاهدين أنفذه . أي يجب على الحاكم الثاني ، إجراء ذلك الحكم ، والعمل بمقتضاه ، ولا يستأنف الخصومة ، ولا يحكم بصحته في نفس الأمر . إذ قد لا يكون كذلك ، لاحتمال كذب الدعوى والشهود . وهكذا كل الأحكام ، إلا أن يريد من الصحة في نفس الأمر ، مجرد العمل بالمقتضى ، لا مطابقته لما في نفس الأمر ، فإن ذلك لا يعتبر في حاكم حتى النبي والأئمة صلوات الله عليهم . ولهذا روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( إنما أقضي بينكم بالبينات والايمان ، وبعضكم ألحن بحجته من بعض ، فأيما رجل قطعت له من مال أخيه شيئا فإنما قطعت له به قطعة من النار ) ( 1 ) . وهو ظاهر ، ولكن اشتراط هذه الشرائط كلها غير ظاهر ، ويمكن فهمه مما
هامش
( 1 ) الوسائل كتاب القضاء باب 2 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى حديث 1 ج 18 ص .
مجمع الفائدة — صفحة 215 | المحقق الأردبيلي / مجتبى العراقي / الشيخ علي پناه الإشتهاردي / حسين اليزدي الأصفهاني