تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
شرح
الأزمنة المتطاولة ، إذ قد يموت أو يغيب الحاكم والشهود ، بخلاف ما لو جوز ، وحينئذ ينقل من الأول إلى الثاني ومنه إلى الثالث وهكذا . ( الثالث ) : أنه لو لم يجوز لأدى إلى استمرار الخصومة في واقعة واحدة ، إذ قد ينكر الحكم فيجره إلى الحاكم ثانيا وهكذا . ( الرابع ) : أنه إذا أقر الخصم بحكم الحاكم عليه ، لا شك في إنفاذه عليه ، فكذا إذا شهد الشهود ، إذ يثبت بالشهود ما يثبت بالاقرار . فتأمل فإنه يدل على سماع الشهود من غير اشتراط بعض ما تقدم ، مثل الاشهاد ، وقول الحاكم لهما : أشهدا على حكمي فإني أشهدكما على ذلك . وبالجملة الدليل على شرع ذلك ما أشرنا إليه ، من أنه لا شك في أن حكم الحكم حجة متبعة يجب إنفاذه والعمل بمقتضاه ، فينبغي إنفاذه على أي طريق ثبت عند حاكم آخر ، سواء كان بإقرار الخصم ، أو بالبينة من غير تلك الشروط . والظاهر أنها للاحتياط وحصول اليقين ، فلو فرض حصوله من غيرها ، فالظاهر أنه متبع . وكذا الكتابة والمشافهة وغير ذلك ، فتأمل . ثم إنهم ذكروا أن ذلك في غير حدود الله وحقوقه ، لأن حقوق الله وحدوده مبنية على التخفيف والعفو والدرء بالشبهة . ولكن الدليل يقتضي العموم ، إلا أن جواز إسقاط الحدود وحقوق الله وإن كان الحاكم عالما بها غير بعيد . ولهذا قد لا يحد بالاقرار مرة ، بل ولا بالبينة ، ويعلم الانكار للمقر بمثل قوله صلى الله عليه وآله ( لعلك قبلت ) ( 1 ) . وأما استدلال المانع بإجماع الأصحاب على عدم كتابة قاض إلى قاض آخر .
هامش
( 1 ) سنن أبي داود ج 4 باب ماعز بن مالك .