شرح
الأزمنة المتطاولة ، إذ قد يموت أو يغيب الحاكم والشهود ، بخلاف ما لو جوز ، وحينئذ
ينقل من الأول إلى الثاني ومنه إلى الثالث وهكذا .
( الثالث ) : أنه لو لم يجوز لأدى إلى استمرار الخصومة في واقعة واحدة ، إذ قد
ينكر الحكم فيجره إلى الحاكم ثانيا وهكذا .
( الرابع ) : أنه إذا أقر الخصم بحكم الحاكم عليه ، لا شك في إنفاذه عليه ،
فكذا إذا شهد الشهود ، إذ يثبت بالشهود ما يثبت بالاقرار . فتأمل فإنه يدل على
سماع الشهود من غير اشتراط بعض ما تقدم ، مثل الاشهاد ، وقول الحاكم لهما :
أشهدا على حكمي فإني أشهدكما على ذلك .
وبالجملة الدليل على شرع ذلك ما أشرنا إليه ، من أنه لا شك في أن حكم
الحكم حجة متبعة يجب إنفاذه والعمل بمقتضاه ، فينبغي إنفاذه على أي طريق
ثبت عند حاكم آخر ، سواء كان بإقرار الخصم ، أو بالبينة من غير تلك الشروط .
والظاهر أنها للاحتياط وحصول اليقين ، فلو فرض حصوله من غيرها ، فالظاهر
أنه متبع . وكذا الكتابة والمشافهة وغير ذلك ، فتأمل .
ثم إنهم ذكروا أن ذلك في غير حدود الله وحقوقه ، لأن حقوق الله وحدوده
مبنية على التخفيف والعفو والدرء بالشبهة .
ولكن الدليل يقتضي العموم ، إلا أن جواز إسقاط الحدود وحقوق الله
وإن كان الحاكم عالما بها غير بعيد . ولهذا قد لا يحد بالاقرار مرة ، بل ولا بالبينة ،
ويعلم الانكار للمقر بمثل قوله صلى الله عليه وآله ( لعلك قبلت ) ( 1 ) .
وأما استدلال المانع بإجماع الأصحاب على عدم كتابة قاض إلى قاض
آخر .
هامش
( 1 ) سنن أبي داود ج 4 باب ماعز بن مالك .