تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
شرح
وقيل : أن الدليل أنه إذا ثبت الحكم فهو مقبول بالاجماع ، وبالمشافهة بالطريق الأولى ، فإنه غاية ما ثبت بالشهود قوله ، مع احتمال كذب الشهود ، وهنا لا يحتمل . وفيه تأمل واضح ، فإن الغرض من الشهود إثبات حكم الحاكم لا إقراره ، وليس إثباته بقول الحاكم أقوى من إثباته بالشاهدين العدلين ، إذ هما عدلان وهو عدل واحد ، وقول العدلين حجة دون الواحد ، فتأمل . ( الثالث ) الشهادة ، ولها شروط : حضور عدلين مجلس الحكم وسماعهما الدعوى على الغائب ، وسماعهما إقامة شهادة الشاهدين على المدعي ، وسماعهما حكم الحاكم بذلك للمدعي على المدعى عليه الغائب ، وإشهاد الحاكم إياهما على ذلك ، يعني يسمعان يقول الحاكم لهما : أشهدكما على حكمي على فلان لفلان بكذا ومع ثبوت هذه الشروط في قبوله خلاف بين الأصحاب . واحتج على قبوله بوجوه : ( الأول ) : أن ذلك مما تمس إليه الحاجة ، إذ قد يكون الخصم المدعى عليه غائبا عن المدعي ، ويريد ( يؤيد خ ) إثبات الحق عند الحاكم ثم إجراء حكمه في بلد المدعي ، إذ قد لا يمكن نقل الشهود إلى ذلك البلد ، ولا يمكن شهود الفرع أيضا ، فإنه لا يسمع إلا بمرتبته الثانية ، وقد لا يمكن نقل تلك الشهود أيضا . فإذا جوز نقل الحكم والامضاء توسعت الدائرة ، فإنه يجوز حينئذ نقل شهود الأصل وفرعه وشهود الحكم ، ولو جوز الفرع عن هذه الشهود أيضا لصارت أوسع ، وهو ظاهر ، فتأمل . كأنه جائز عندهم صرح به في شرح الشرائع لأنه أصل ، ويجوز الفرع أيضا فتأمل . ( الثاني ) : أنه لو لم ينقل الحكم ولم يمض لأدى إلى بطلان الحجج في