شرح
وقيل : أن الدليل أنه إذا ثبت الحكم فهو مقبول بالاجماع ، وبالمشافهة
بالطريق الأولى ، فإنه غاية ما ثبت بالشهود قوله ، مع احتمال كذب الشهود ، وهنا
لا يحتمل .
وفيه تأمل واضح ، فإن الغرض من الشهود إثبات حكم الحاكم لا إقراره ،
وليس إثباته بقول الحاكم أقوى من إثباته بالشاهدين العدلين ، إذ هما عدلان وهو
عدل واحد ، وقول العدلين حجة دون الواحد ، فتأمل .
( الثالث ) الشهادة ، ولها شروط : حضور عدلين مجلس الحكم وسماعهما
الدعوى على الغائب ، وسماعهما إقامة شهادة الشاهدين على المدعي ، وسماعهما
حكم الحاكم بذلك للمدعي على المدعى عليه الغائب ، وإشهاد الحاكم إياهما على
ذلك ، يعني يسمعان يقول الحاكم لهما : أشهدكما على حكمي على فلان لفلان بكذا
ومع ثبوت هذه الشروط في قبوله خلاف بين الأصحاب .
واحتج على قبوله بوجوه :
( الأول ) : أن ذلك مما تمس إليه الحاجة ، إذ قد يكون الخصم المدعى
عليه غائبا عن المدعي ، ويريد ( يؤيد خ ) إثبات الحق عند الحاكم ثم إجراء حكمه
في بلد المدعي ، إذ قد لا يمكن نقل الشهود إلى ذلك البلد ، ولا يمكن شهود الفرع
أيضا ، فإنه لا يسمع إلا بمرتبته الثانية ، وقد لا يمكن نقل تلك الشهود أيضا . فإذا جوز
نقل الحكم والامضاء توسعت الدائرة ، فإنه يجوز حينئذ نقل شهود الأصل وفرعه
وشهود الحكم ، ولو جوز الفرع عن هذه الشهود أيضا لصارت أوسع ، وهو ظاهر ،
فتأمل .
كأنه جائز عندهم صرح به في شرح الشرائع لأنه أصل ، ويجوز الفرع أيضا
فتأمل .
( الثاني ) : أنه لو لم ينقل الحكم ولم يمض لأدى إلى بطلان الحجج في