تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
ولو حكم على الغائب ثم أنهى حكمه إلى حاكم آخر أنفذه ، بشرط أن يشهد عدلان على صورة الحكم ، ويسمعا الدعوى على الغائب ، وإقامة الشهادة والحكم بما شهدا به ، ويشهدهما على الحكم .
شرح
الحكومة عموما أو خصوصا . كأنه فهم الفائدة من عدم وجوب الصبر ، وإلزام الغير بإعطاء الحق ، فليس له أن يؤخر ، فلا يجب الصبر حتى يثبت عند الحاكم ، كما لا يجب الصبر حتى يلاقي الموكل ويثبت عليه دعواه ، أو يحلفه ، وهو ظاهر ، فتأمل . ثم إن الظاهر أنه يجوز للوكيل التأخير والصبر ، ولا يجب الالزام بالحق وأخذه بالفعل ، إذ فعل ما وكل فيه غير واجب في أصله . نعم لو كان واجبا بوجه من الوجوه ، بحيث لا يجوز التأخير توجه ذلك . قوله : " ولو حكم الخ " . هذا بيان إنهاء حكم قاض إلى قاض آخر . وله طرق ثلاث : الكتابة : بأن يحكم القاضي لزيد على عمرو الغائب ، فيكتب إلى قاض آخر : إن فلان بن فلان حضر مجلس الحكم ، وادعى على فلان الغائب بكذا ، وأثبته عندي ، فحكمت له عليه بالمدعى . المشهور بين الأصحاب أنه لا عبرة بها ، بمعنى أنه لا ينفذ ذلك ، ولا يحكم بصحته ، لأن الخط يحتمل التزوير . وعلى تقدير الأمن منه ، يمكن عدم كونه بالقصد ، مثل أن يمشق . ونقل عن ابن الجنيد أنه يظهر منه ، جواز الاعتبار والاعتماد عليها في حقوق الآدميين دون حقوق الله . وذلك غير بعيد ، إذ قد يحصل الظن المتاخم للعلم أقوى من الذي حصل من الشاهدين ، بل العلم بالأمن من التزوير ، وأنه كتب قصدا لا غير . فإذا ثبت بأي وجه كان مثل الخبر المحفوف بالقرائن المفيد للعلم أن القاضي الفلاني الذي