لشرائط الفتوى .
والقضاء واجب على الكفاية .
شرح
وأما اشتراط اتصافه بشرائط الفتوى ، التي ذكروها في الأصول والفروع ،
فكأنهم أخذوها من الروايات ، لقوله عليه السلام ( وعرف أحكامنا ) ( 1 ) فإن عرفان
الأحكام بدون الاجتهاد ، لا يمكن ، ويؤيده الاعتبار .
وفيه تأمل ، لعدم حجية الاعتبار ، وأن ظاهر الأخبار ، أنه يكفي مجرد
الرواية ، وأن فهمها كاف ، ولعله إشارة إلى تجزي الاجتهاد .
وبالجملة الروايات غير ظاهرة في ذلك ، فتأمل ، وكأنهم يدعون فيه
الاجماع ، فتأمل فيه .
قوله : " والقضاء الخ " . دليل وجوب قبول الولاية من الإمام حال
حضوره : - إن لم يفهم وجوبه منه حينئذ بخصوصه ، ووجوب الحكم وارتكابه حال
الغيبة ، مع عدم المانع ، كفاية - كأنه الاجماع والاعتبار ، من وجوب رد الظالم عن
ظلمه ، وانتصاف المظلوم منه ، ودفع المفاسد ، وغلبة بعضهم على بعض ، وإيصال
حقوق الناس إليهم ، واقرار الحق مقره ، بل انتظام النوع والمعيشة . وذلك دليل
وجوب النبي والإمام عليهم السلام .
وأما كونه كفائيا ، فلحصول الغرض المطلوب منه ، كما فهم من دليله ،
فعلى تقدير الانحصار ، أو الاحتياج إلى الأكثر ، يكون الوجوب عينيا .
وكذا تحصيل هذه المرتبة على تقدير عدمها يكون عينيا بالنسبة إلى من
تمكن منها ، وذلك يتفاوت ، فلا يبعد تعينه على من يكون قريبا منها ، لأنه حصل
أكثر ما يتوقف عليه ، وبقي القليل .
فلا يكون واجبا على من لم يتمكن منه عادة ، بل على من تمكن أيضا ،
هامش
( 1 ) الوسائل باب 11 حديث 1 من أبواب صفات القاضي ج 18 ص 99 .