ولو ادعى الوكيل على الغائب وأقام بينة ، فلا يحلف ، بل يسلم
المال بكفيل .
ولو قال الحاضر لوكيل الغائب المدعي : أبرئني موكلك ، أو سلمته
إليه ، فالأقرب إلزامه ، ثم تثبت دعواه .
شرح
لا يجوز ، وعن المعرف يجوز ، كيف وعلل الشرع معرفات ، ومعنى المعرفية : العلامة التي
نصبها الشارع دليلا على الحكم ، بمعنى كل من له أهلية معرفة الحكم إذا عرفها ،
يعرف ثبوت الحكم من الله تعالى في تلك الواقعة ، فلا معنى للتخلف أصلا .
ولأنه لو جاز فيها ، لما أمكن القياس ، لجواز التخلف ، فلا يتعدى الحكم
إلى الفرع ، فالمنشأ ما ذكرناه من عدم كونه علة تامة ، فيجوز التخلف عنها ، ومع
كونهما تامة لا يجوز التخلف عنها ، وهو ظاهر .
قوله : " ولو ادعى الوكيل الخ " . أي إذا ادعى وكيل شخص في إثبات
الحق على غائب وقبضه منه ، فادعى وأقام البينة وأثبت الحق عليه ، يجب على
الحاكم أو وكيله أن يسلم المال المدعى به إليه ، من مال الغائب ، ولا يحلف
الوكيل على بقاء الحق إلى الآن وإن قيل بالحلف في الدعوى على الغائب ، إذ لا يمين
على مال الغير كما مر .
نعم يمكن القول بأنه لا يسلم إليه المال إلا بكفيل ملي ، عوضا عن اليمين لو
كان المدعي هو الموكل ، حتى إذا ثبت عدم استحقاق المال له ، رجع إليه بغير نقص
وضرر . ولا يخفى أن التكفيل على القول بوجوب اليمين أظهر .
قوله : " ولو قال الحاضر الخ " . لو وكل شخص غيره لأخذ حق له على
غريمه الحاضر عند الوكيل ، فجاء الوكيل فطالبه بالمال الموكل فيه ، بعد ثبوت الوكالة
فادعى الغريم أن الموكل الغائب الذي هو صاحب المال ، أبرأه عن الحق الموكل فيه ،
أو سلم إليه وقبضه إياه فالأقرب عند المصنف إلزام الغريم بتسليم المال الموكل فيه ،