تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
ويقضى في السرقة بالغرم دون القطع .
شرح
وتسليمه إلى أهله ، ولكن لا يسلمه إليه إلا بكفيل ملي ، ليظهر فائدة الحكم ، ولا يلزم تأخير الحقوق ، ولا يفوت مال الخصم على تقدير قدحه ، ولهذا كان في الرواية التي دليل الحكم ( لا يدفع إلا بكفلاء ) . قول : " ويقضى في السرقة الخ " . لما كانت السرقة مشتملة على حق الله وحق الناس ، ولا يجوز الحكم في الأول ، ويجوز في الثاني على الغائب ، فيجوز أن يحكم على الغائب بالمال وغرامته لأهله ، بعد ثبوتها شرعا ، ولا يمكن الحكم عليه بقطع اليد وهو غائب ، بل يصبر حتى يحضر فيثبت عليه ويقطع ، هذا هو المشهور . وتردد في الشرائع في القطع حينئذ ، كأنه من حيث حكم لأصحاب بأنه من حقوق الله ، ولا حكم فيه على الغائب ، ومن حيث أن القطع والمال معلولا علة واحدة ، وهي السرقة ، فإذا ثبت أحد معلوليها ثبت العلية ، فيلزم ثبوت معلولها الآخر ، وإلا لزم تخلف المعلول عن علته التامة ، وهو محال . وأجيب بأن التخلف لمانع واقع كثيرا ، مثل ما لو أقر بالسرقة مرة واحدة ، فإنه يثبت بها المال دون القطع ، ولو أقر المحجور عليه بالمال بالسرقة قطع ، ولا يلزمه المال . قيل : والأصل فيه أن هذه ليست عللا حقيقية ، بل علل شرعية ، وإنما هي معرفات للأحكام ، لا عللا مقتضية لها ، وفيه تأمل . وينبغي أن يقال : ليس ثبوت السرقة علة تامة لهما ، بل ثبوتها مع حضور المدعى عليه علة تامة لهما مع باقي الشرائط ، فلا تخلف . وكذا في الأمثلة ، فإن ثبوتها بالبينة ، أو الاقرار مرتين علة لهما مرة واحدة وكذا ثبوتها من غير المحجور عليه ، علة لهما لا مطلقا ، والتخلف عن العلة التامة لمانع غير معقول ، وعن غير التامة معقول . ولا فرق في ذلك بين العلة الحقيقية والمعرفة ، لا أن التخلف عن الحقيقية