ويقضى في السرقة بالغرم دون القطع .
شرح
وتسليمه إلى أهله ، ولكن لا يسلمه إليه إلا بكفيل ملي ، ليظهر فائدة الحكم ،
ولا يلزم تأخير الحقوق ، ولا يفوت مال الخصم على تقدير قدحه ، ولهذا كان في
الرواية التي دليل الحكم ( لا يدفع إلا بكفلاء ) .
قول : " ويقضى في السرقة الخ " . لما كانت السرقة مشتملة على حق
الله وحق الناس ، ولا يجوز الحكم في الأول ، ويجوز في الثاني على الغائب ، فيجوز أن
يحكم على الغائب بالمال وغرامته لأهله ، بعد ثبوتها شرعا ، ولا يمكن الحكم عليه
بقطع اليد وهو غائب ، بل يصبر حتى يحضر فيثبت عليه ويقطع ، هذا هو المشهور .
وتردد في الشرائع في القطع حينئذ ، كأنه من حيث حكم لأصحاب بأنه
من حقوق الله ، ولا حكم فيه على الغائب ، ومن حيث أن القطع والمال معلولا علة
واحدة ، وهي السرقة ، فإذا ثبت أحد معلوليها ثبت العلية ، فيلزم ثبوت معلولها
الآخر ، وإلا لزم تخلف المعلول عن علته التامة ، وهو محال .
وأجيب بأن التخلف لمانع واقع كثيرا ، مثل ما لو أقر بالسرقة مرة واحدة ،
فإنه يثبت بها المال دون القطع ، ولو أقر المحجور عليه بالمال بالسرقة قطع ، ولا
يلزمه المال .
قيل : والأصل فيه أن هذه ليست عللا حقيقية ، بل علل شرعية ، وإنما هي
معرفات للأحكام ، لا عللا مقتضية لها ، وفيه تأمل .
وينبغي أن يقال : ليس ثبوت السرقة علة تامة لهما ، بل ثبوتها مع حضور
المدعى عليه علة تامة لهما مع باقي الشرائط ، فلا تخلف .
وكذا في الأمثلة ، فإن ثبوتها بالبينة ، أو الاقرار مرتين علة لهما مرة واحدة
وكذا ثبوتها من غير المحجور عليه ، علة لهما لا مطلقا ، والتخلف عن العلة التامة لمانع
غير معقول ، وعن غير التامة معقول .
ولا فرق في ذلك بين العلة الحقيقية والمعرفة ، لا أن التخلف عن الحقيقية